محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

617

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

أن وصل إلى مكة فأول ما بدأ بتنظيف الآبار التي تستقي منها الناس وإخراج ترابها ، ثم بعد الفراغ توجه إلى الكشف على العين ، وكثر تردده والفحص عن أحوال عين عرفات وعن أحوالها ، ثم بعد الكشف شرع الأمير في حفر دبولها ، وضرب وطاقه « 1 » بالأوجر من وادي نعمان « 2 » في علو عرفات ، وشرع في حفر قعرها وتنظيف دبولها ، وكانت مماليكه هم القائمون بهذه الخدمة ، وهم نحو الأربعمائة ، وأقام بهذا العمل من الأوجر إلى المزدلفة ، وكتب نحو ألف نفر من العمّال والبنائين والمهندسين ، وجلب من مصر والشام والروم مهندسين طوائف طوائف ، وكذا جلب من خدام العيون والآبار والحجّارين والحدادين إلى ما يحتاج من العمارة من مصر ، وعيّن لكل طائفة قطعة من الأرض لحفرها وتنظيفها ، وكان يظن أنه يخلص من هذا العمل فيما قبل السنة ، واتصل على هذا العمل إلى أن وصل إلى بئر زبيدة البئر الذي انتهى إليه عملها الذي هو خلف منى . فلما وصل إلى هذا البئر لم يجد بعده دبلا ولا أثر شيء ، فضاق صدره وعلم أن القدر الباقي إلى مكة ما تركته زبيدة اختيارا وإنما تركته اضطرارا وعدلت عنه إلى عين حنين ، وتركت العمل عند البئر لصلابة الحجر ، وصعوبة قطعه ، وطول مسافته ، فإنه يحتاج من بئر زبيدة إلى دبل منقور في الحجر الصوان طوله ألفا ذراع حتى يصل إلى دبل عين حنين وينصب فيه ويصل إلى مكة ، ولا يمكن نقب ذلك الحجر فإنه يحتاج إلى النزول في الأرض قدر

--> ( 1 ) الوطاق : أوطاق كلمة محرفة عن أوتاق ، وتعني : المخيم والأثاث والمحطة ( انظر مقدمة حمد الجاسر في تحقيقه للبرق اليماني ص : 75 ، 80 ) فهي كلمة غير عربية ، وتعني هنا حافته . ( 2 ) وادي نعمان : واد بين مكة والطائف ، يسكنه بنو عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل ( معجم البلدان 5 / 293 ) .