محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

616

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

من أولها من [ الأوجر ] « 1 » إلى نعمان ، ثم إلى عرفة ، ثم إلى المزدلفة ، ثم إلى بئر زبيدة ، وأصلحوا هذا الدبل من عرفات إلى بئرها المشهور ، وأصلحوا الدبل الظاهر وكشفوا عن الباقي وبنوا ما وجدوا منه منهدما ورمموا الباقي ، واحتاجوا إلى ثلاثين ألف دينار ، وقاسوا وذرعوا ، فكان من الأوجر إلى بطن مكة خمسا وأربعين ألف ذراع بذراع البنّائين ، وهو أكبر من الذراع الشرعي بقدر ربعه ، وهذا الذي خمنوا عليه من وجود بقية الدبل من بئر زبيدة الذي خلف منى لم يجدوه في كتب التواريخ ، وإنما [ أدّاهم ] « 2 » إلى ذلك مجرّد الظن بحسب القرائن ، وعرضوا ذلك على أبواب السلطنة في سنة تسعمائة [ وتسع ] « 3 » وستين ، فلما وصل إلى الأبواب السلطانية التزمت هذا الأمر كريمة مولانا السلطان - أي : أخت السلطان - سليمان خان ، وطلبت أن يأذن لها في عمل هذه الخيرات حيث كان أول الأمر من عمل المرحومة زبيدة بنت جعفر العباسي ، ويكون الحمالة على يدي كل راجي الثواب من اللّه ، فأذن لها أخوها حضرة السلطان سليمان خان ، فاستشارته فيمن تقدمه على هذه الخدمة ، فاتفق رأيه على الأمير إبراهيم دفتدار مصر ، وأرسل إليه السلطان خمسين ألف دينار ذهبا زيادة على ما خمنوه ، وتوجه الأمير إبراهيم فكان وصوله إلى جدة سنة تسعمائة [ وتسع ] « 4 » وستين ، فلما

--> ( 1 ) في الأصل : الأواجر . وكذا وردت في المواضع التالية ، والتصويب من الإعلام ( ص : 341 ) . والأوجر : شعب يصب في نخلة الشامية من الضفة اليمنى ( معجم معالم الحجاز 10 / 69 ) . ( 2 ) في الأصل : أوهم . والتصويب من الإعلام ، الموضع السابق . ( 3 ) في الأصل : وتسعة . ( 4 ) مثل السابق .