محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
611
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
والنخيل ، وشقت لها قناة في الجبال ، وجعلت لها الشحاحذ « 1 » في كل جبل يكون ذيله مظنة لاجتماع الماء عند الأمطار ، وجعلت فيه قناة متصلة إلى مجرى هذه العين في محاذاتها يحصل منه المدد إلى هذه العين ، فصار كل شحاذة عينا مساعدة إلى عين حنين ، منها : عين مشاش « 2 » ، وعين ميمونة ، وعين الزعفرانة ، وعين البرود ، وعين الطرفا ، وعين ثقبة ، والخريبان ، وكل مياه هذه العيون تنصب في [ دبل عين ] « 3 » حنين ، ويبطل بعضها ، ويزيد بعضها وينقص بحسب الأمطار إلى أن وصلت على هذه الصورة إلى مكة . وأمر صالح بن العباس في سنة مائتين وعشرة : أن يتخذ لهذه العين - أي : عين حنين - خمسة برك في السوق ؛ لئلا [ يتعنّى ] « 4 » أهل أسفل مكة والثنية وأهل أجياد ، وأن يوصلها إلى بركة أم جعفر بالمعلا ، وأجرى عينا من بركة أم جعفر من فضل مائها في عين تسكب في بركة البطحاء عند شعب علي أمام المولد النبوي ، ثم تمضي إلى بركة عملها عند الصفا وهو بازان ، ثم تمضي إلى بركة عند الحناطين - أي : عند باب الوداع - ثم تمضي
--> ( 1 ) الشحاحذ : هي عبارة عن برك في كل جبل يكون ذيله مظنة لاجتماع الماء عند هطول الأمطار جعلت فيها قنوات متصلة إلى مجرى العين الأصلية بحيث يصبح كل شحاذ عينا يساعد العين الرئيسية ( انظر : الأعلام ص : 335 ، ومرآة الحرمين 1 / 210 ) . ( 2 ) عين المشاش : تسمى اليوم ( عين الشرائع ) أو ( عين حنين ) . وهي اليوم لا تسير إلى مكة ، بل يزرع الناس عليها هناك ، وتبعد عين حنين ( 36 ) كلم عن المسجد الحرام إلى الشرق ( معالم مكة للبلادي ص : 88 ) . وقال ياقوت : ويتصل بجبال عرفات جبال الطائف ، وفيها مياه كثيرة أو شال وعظائم قنيّ ، منها المشاش ، وهو الذي يجري بعرفات ويتصل إلى مكة ( معجم البلدان 5 / 131 ) . ( 3 ) في الأصل : عين دبل . والتصويب من الإعلام ( ص : 335 ) . ( 4 ) في الأصل : يتعب . والتصويب من الأزرقي ( 2 / 232 ) ، والبحر العميق ( 3 / 298 ) .