محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
607
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
فيها من المغنين ، وأخرج ما فيها من الشبهات من الرجال المتشبهين بالنساء والنساء المتشبهين بالرجال ، ومنع [ فيها ] « 1 » لعب الشطرنج وغيره من الأمور الملاهي التي تجرّ إلى اللهو والطرب ، وطهّرها من المباحات الملهية عن الصلوات ، [ المشغلة ] « 2 » عن اغتنام القرب ، وألزم الحجبة - أي : حجبة الكعبة - إجلالها وتوقيرها وتطهيرها للزائرين ، وفتح بابها بالسكينة والخشوع ، والإنصات عند دخولها بحال الهيبة ، وزجر النساء [ عن الخروج إلى المسجد ] « 3 » متعطرات ، وكف الكافة عن الإلمام بها عن ارتكاب مكروه أو ترك مندوبات ، فما ظنك بعد ذلك بما يكون من صريح الحرام وظلمات الأنام ، وأنواع الغيبة والبهتان ، [ وتطفيف ] « 4 » المكيال وبخس الميزان ، وفشيان الزنا وشرب الخمور ، والإقدام على الربا وارتكاب الفجور . وبالجملة : فاعلم أن الذنب بمكة عظيم ، والتجرؤ عليه يورث مقت اللّه تعالى ، فإن المعصية وإن كانت فاحشة في أيّ موضع لكنها في مكة أعظم ، وفناء بيته ومحل اختصاصه أفحش . وكما أن المعصية تضاعف عقوبتها بالعلم ، إذ ليس عقاب من يعلم كمن لا يعلم . وبشرف الشخص في نفسه كما قال تعالى في حق أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ [ الأحزاب : 30 ] .
--> ( 1 ) في الأصل : منها ، والمثبت من البحر العميق ( 1 / 17 ) . ( 2 ) في الأصل : المثقلة ، والمثبت من البحر العميق ( 1 / 17 ) . ( 3 ) في الأصل : عند الخروج من المسجد ، والمثبت من البحر العميق ( 1 / 17 ) . ( 4 ) في الأصل : وتطفيق .