محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

603

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

جابر وابن عمر رضي اللّه عنهما ، وليتني الآن [ مجاور ] « 1 » بها . وأجاب القائلون بالاستحباب عما ذهب إليه أبو حنيفة رضي اللّه عنه بأن من يخاف من ذنب فيقابله بما [ يرجى ] « 2 » لمن أحسن من تضعيف الثواب . والحاصل : أن علة كراهية من كره المجاورة بمكة من العلماء ليس إلا مراعاة الخلق والخوف من قصورهم عن القيام بحق الموضع ، فمن أمكنه الاحتراز عن ذلك وقدر على الوفاء بحقه وتعظيمه وتوقيره على وجه يقي منه حرمة البيت وجلالته ومهابته في عينه كما دخل مكة ، فالمقام بها حينئذ هو الفوز العظيم [ والفضل ] « 3 » الكبير العميم . وعن سهل بن عبد اللّه قال : كان عبد اللّه بن صالح رجل له سابقة جليلة ، وكان يفرّ من الناس من بلد إلى بلد حتى أتى مكة فطال مقامه بها ، فقلت له : لقد طال مقامك بها ، فقال لي : لم لا أقيم بها وما أرى بلدة تنزل فيها الرحمة والبركة أكثر من مكة ، والملائكة تغدوا فيها وتروح ، وإني أرى فيها عجائب كثيرة ، والملائكة يطوفون على صور شتى ما يقطعون ذلك ، ولو قلت لك كما رأيت لصغرت عنه عقول قوم ليسوا بمؤمنين . فقلت له : أسألك باللّه ! إلا أخبرتني بشيء ، فقال : ما من ولي للّه عز وجل صحّت ولايته إلا وهو يحضر هذه البلد كل جمعة فلا متأخر عنه ، [ فمقامي هاهنا لأجل من أراه ] « 4 » منهم ، ولقد رأيت رجلا منهم يقال له : مالك بن القاسم

--> ( 1 ) في الأصل : مجاورا . ( 2 ) في الأصل : يرضى . والتصويب من البحر العميق ( 1 / 17 ) . ( 3 ) زيادة من البحر العميق ( 1 / 17 ) . ( 4 ) في الأصل : فمقامه هاهنا لأجل ما رأى . والتصويب من البحر العميق ( 1 / 17 ) .