محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
594
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وأنت الرّضا للذي نابهم * وفي كل حال ونجل الرضا وبالفيء أغنيت أهل الخصاص * فعدلك فينا هو المنتهى ومكة ليست بدار المقام * فهاجر كهجرة « 1 » من قد مضى مقامك عشرون شهرا بها * كثير لهم عند أهل الحجا فضم بلاد الرسول التي * بها اللّه خص نبي الهدى ولا ينفينك عن قربه * مشير مشورته بالهوى فقبر النبي وآثاره * أحق بقربك من ذي طوى قال : فلما ورد الكتاب والأبيات على داود بن عيسى أرسل إلى رجال من أهل مكة فقرأ عليهم الكتاب ، فأجابه رجل منهم يقال له : عيسى بن عبد العزيز [ السعلبوسي ] « 2 » بقصيدة يرد عليه ويذكر فيها فضل مكة وما خصها اللّه تعالى به من الكرامة والفضيلة ، ويذكر المشاعر والمناقب فقال غفر اللّه له : أداود أنت الإمام الرّضا * وأنت ابن عمّ نبيّ الهدى وأنت المهذّب من كل عيب * [ كبيرا ] « 3 » ومن قبله في زمن الصبا وأنت المؤمّل من هاشم * وأنت ابن قوم كرام تقى وأنت غياث لأهل الخصاص * تسدّ خصاصتهم بالغنى أتاك كتاب حسود جحود * أسا في مقالته واعتدى يخيّر يثرب في شعره * على حرم اللّه حيث ابتنى فإن كان يصدق فيما يقول * فلا يسجدنّ إلى ما هنا وأيّ بلاد تفوق أمّها * ومكة مكة أمّ القرى وربي دحا الأرض من تحتها * ويثرب لا شكّ فيما دحا
--> ( 1 ) في الأصل : بهجرة . وانظر الفتوحات المكية ، وأخبار مكة للفاكهي . ( 2 ) في الأصل : السلعوسي . والتصويب من الفاكهي ( 2 / 294 ) . ( 3 ) في الأصل : وكبر . والتصويب من الفتوحات المكية ، والفاكهي .