محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
878
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
بدار رجل يقال له : الحاج خضر مولود له لحية بيضاء طويلة وليس له عينان ولا فم ، وعلى حاجبه أو جبينه ثؤلول « 1 » قدر البقلاء وأذناه في عنقه ، وحين ولد سطح له نور ، وبقي إلى أن مات في يومه ، وسجلت هذه الواقعة بسجل القاضي بإسلامبول . كذا في خلاصة الأثر . وفي سبعة وتسعين وتسعمائة وردت أوامر إلى الأقطار بأن ظهر بمدينة مراكش « 2 » من المغرب ثلاثة أنفار ، أحدهم اسمه يحيى بن يحيى ، وهو لابس ثوبا من ليف النخل ، وفي صدره مرآة ، وهو راكب جمل ويقول : لا إله إلا اللّه ويقول الجمل : محمد رسول اللّه ، وأنه يقول للجدار : انهدم بأمر اللّه فينهدم ، ويقول : كن جدارا على ما كنت بإذن اللّه فيكون جدارا عامرا ، وأن الثلاثة تفرقوا ، واحد إلى الشام ، وواحد إلى قسطنطينية ، وآخر لمصر ، وأن الثلاثة يجتمعون بالشام ، وأن المهدي يتلاقى معهم بالشام ، ومعهم محضر نائب القاضي على قاضي طرابلس المغرب ، وخطوط العلماء وغيرهم ، وأن البندق « 3 » والسهام والسيوف لا تؤثر في واحد منهم ، ولما اتصل بالسلطان مراد أمرهم أرسل إلى بلاد الغرب أن لا يقبروا شيئا من ذلك ، وكذا إلى مصر والشام ، وصح هذا الخبر وثبت . انتهى .
--> ( 1 ) الثؤلول : واحد الثآليل . وهو الحبة تظهر في الجلد كالحمّصة فما دونها ( اللسان ، مادة : ثأل ) . ( 2 ) مراكش : أعظم مدينة بالمغرب وأجلها ، وبها سرير ملك بني عبد المؤمن ، وهي في البر الأعظم ، بينها وبين البحر عشرة أيام في وسط بلاد البرير ، وكان أول من اختطها يوسف بن تاشفين من الملثمين الملقب بأمير المسلمين ( معجم البلدان 5 / 94 ) . ( 3 ) البندق : عبارة عن كرات من الرصاص أو ما أشبهه ، يرمى بها بواسطة قوس البندق الذي يسمى الجلاهق ، ويتخذ من القنا ويلف عليه الحرير ويغرى ، وفي وسط وتره قطعة دائرة تسمى الجوزة توضع فيها البندقة عند الرمي ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ص : 68 ) .