محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

586

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

مخالفة حكم مسجد مكة لسائر المساجد حتى مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يعلم من الحديث الذي استدلوا به حكم مكة في التفاضل مع المدينة ، إلا أن حديث : « حسنات الحرم بمائة ألف » إن ثبت صريح في أن نفس مكة أفضل من نفس المدينة ، ولا خلاف أن موضع قبره صلى اللّه عليه وسلم أفضل من سائر بقاع الأرض ، بل هي أفضل من السماوات والعرش والكعبة ، وهاهنا بحث وهو أن البقعة التي ضمت الجسد الشريف العظيم إذا كانت أفضل من سائر البقاع يلزم أن تكون المدينة أفضل من مكة بلا نزاع ؛ لأن المدينة هي تلك البقعة مع زيادة وزيادة الخير ، فكيف يتصور الخلاف بين العلماء على هذا ؟ بل نقول : المدينة بعد هجرته إليها وإقامته بها تفضل مكة ؛ لأن شرف المكان بالمكين ، بل في كلام ابن القاسم ما يقتضي أن فضل البقعة التي ضمت أعضاءه الشريفة ثابت قبل دفنه فيها وقبل موته ، بل وقبل هجرته . انظر الخفاجي وملا علي القاري على الشفا . انتهى ما في حاشية توضيح المناسك . واللّه أعلم . الفصل الثالث : في الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء بمكة المشرفة وحرمها وما قاربهما قال الحسن البصري رضي اللّه عنه في رسالته « 1 » : إن الدعاء يستجاب هنالك في خمسة عشر موضعا : في الطواف ، وعند الملتزم ، وتحت الميزاب ، وداخل الكعبة ، وعند زمزم ، وخلف المقام ، وعلى الصفا ، وعلى المروة ، وفي المسعى ، وفي عرفات ، وفي المزدلفة ، وفي منى ، وعند الجمرات الثلاثة .

--> ( 1 ) فضائل مكة والسكن فيها ( ص : 24 - 25 ) .