محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

584

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

قال ابن نافع وجماعة من أصحاب مالك : معنى هذا الحديث أن الصلاة في مسجده صلى اللّه عليه وسلم أفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام ، فإن الصلاة في مسجد الرسول أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون ألف - أي : أقل من الألف - . واحتج المالكية أيضا لتفضيل المدينة بما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه » . فيأتي فضيلة مسجد الرسول على المسجد الحرام بتسعمائة ، وعلى غيره بألف . وتفضيل المدينة على مكة هو قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وقول أكثر علماء المدينة . وذهب ابن وهب وعطاء وابن حبيب من أصحاب مالك في رواية عنه إلى تفضيل مكة ، وهو ما ذهب إليه أهل مكة وعلماء الكوفة ، ومنهم أبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد بن حنبل ، وسفيان الثوري ، وحماد ، وعلقمة ، وأصحاب الشافعي وغيرهم ، وحكاه الساجي عن الشافعي ، وحمل هؤلاء المفضلون لمكة الاستثناء في حديث أبي هريرة المتقدم على ظاهره - أي : للزيادة - وعلى أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل ، واحتجوا لما قالوه بحديث عبد اللّه بن الزبير رضي الله عنه بمثل حديث أبي هريرة المتقدم وزيد في حديث ابن الزبير : « وصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة » ، فهذا منطوق وقع صريحا فلا يعارضه مفهوم ولو كان صحيحا ، وهذا الحديث مما ثبت في مسند الإمام أحمد « 1 »

--> ( 1 ) مسند أحمد ( 4 / 5 ) .