محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
583
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
قال العلامة القسطلاني : وهذا أصح ما يحتج به على فضل مكة . انتهى . وفي الخفاجي على الشفاء : « واللّه إنك لخير أرض اللّه وأحب أرض اللّه إليّ ، ولولا أني أخرجت منها ما خرجت » « 1 » . رواه الترمذي والنسائي وقال : إنه صحيح . فهو دليل على فضل مكة ، وعن الثاني بأنه ضعيف لا يحتج به ، وقيل : إنه موضوع ، وبأنه وإن كان نصا في التفضيل غير أنه مطلق ، فيحتمل أنه خير من جهة سعة الرزق والمتاجر ، فلم يبق محل للنزاع ، وعن الثالث بأنه مطلق في المدعو به ، فيحمل على زمانه صلى اللّه عليه وسلم ولكون معه النصر ، ويعضده خروج الصحابة رضي اللّه عنهم إلى العراق وغيره وهم أهل الإيمان ، وخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حق ، فيحمل على زمان يكون الواقع فيه تحقيقا لصدقه ، وكذا الجواب عن السادس والجواب عن السابع أنه يدل على فضل ذلك الموضع لا المدينة ، واللّه أعلم . انتهى من البحر العميق للقرشي « 2 » . وفي الخفاجي وملا علي قاري على الشفاء : وحاصل ما فيهما كما في حاشية توضيح المناسك لشيخنا المشهور من مذهب مالك : أن المدينة أفضل من مكة ، كما رواه أشهب عن الإمام ؛ لحديث أبي هريرة الذي رواه الشيخان « 3 » وهو : « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام » .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 722 ) ، والنسائي ( 2 / 479 ) . ( 2 ) البحر العميق ( 1 / 16 ) . ( 3 ) البخاري ( 1 / 398 ) ، ومسلم ( 2 / 1013 ) .