محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
581
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، وكونها لا تدخل إلا بإحرام ، وثناء اللّه تعالى على البيت بقوله : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ . . . إلخ [ آل عمران : 96 - 97 ] ، وفضائل مكة لا تعدّ ولا تحصى ، ولو لم يكن فيها سوى أنها مهبط الوحي ، وأنها مسقط رأس سيد الأنام ، ومنزل القرآن ، ومظهر الإيمان صلى اللّه عليه وسلم ، ومنشأ الخلفاء الراشدين لكفى ذلك شرفا . ذكره القرشي « 1 » . وقال مالك - أي في رواية أشهب - عنه : المدينة أفضل من مكة ، وكذا عمر بن الخطاب وأكثر المدنيين ، واستدلّوا بما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال حين خرج من مكة إلى المدينة : « اللهم إنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إليّ فأسكني في أحب البلاد إليك » « 2 » . رواه الحاكم في المستدرك . وما هو أحب البقاع إلى اللّه يكون أفضل ، والظاهر استجابة دعائه صلى اللّه عليه وسلم وقد أسكنه المدينة ، فتكون أفضل البقاع . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المدينة خير من مكة » وهو نص في الباب . ودعا لها - أي : للمدينة - بمثل ما دعا سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لمكة ومثله معه ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يصبر على لأوائها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة » « 3 » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الإيمان ليأرز إلى - المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها » « 4 » .
--> ( 1 ) البحر العميق ( 1 / 15 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 4 ح 4261 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 2 / 1002 ح 1374 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 2 / 663 ح 1777 ) ، ومسلم ( 1 / 131 ح 147 ) . وفي هامش الأصل : قوله : « إن الإيمان ليأرز » هو بتقديم الراء على الزاي ، وهذه الرواية هي رواية الجامع الصغير . وفي صحاح الجوهري : « إن الإسلام ليأرز إلى المدينة