محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
798
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
أظهر الاجتهاد وأنه كبير الوهابية ، وابن سعود أميرهم وقائد عساكرهم ، فصارت ذرية كلا من الاثنين يتولى رتبة سلفه ، واختاروا قاعدة بلدهم الدرعية في الجانب الشرقي ، ولا زال ابن سعود مشتغلا بما في باله من توسيع ولايته ، فاصطنع جيشا جيدا ، وسار يزيد اجتهاده لهم وتبشيره لهم بالنصر ، وجهز جيشا يفوق عن عشرين ألفا ، فسلم له عرب البادية قبيلة بعد قبيلة حتى ملك الحجاز إلى قرب الشام ، ودخلوا مكة إلى أن كسر شوكتهم الحاج محمد علي باشا صاحب مصر وردهم إلى محلهم ، وكان دخولهم مكة سنة ألف ومائتين [ وست عشرة ] « 1 » ، وصار بين الشريف غالب صاحب مكة وبينهم حروبا ووقائع يطول شرحها . وقد ألف الشيخ عبد اللّه عبد الشكور هندية في حروبهم مع صاحب الترجمة كتابا حافلا . وحصروا عن مكة الطعام حتى قاسوا أهلها من الجوع أشد ما يكون . والحاصل أنهم يكرهون أهل السنة والجماعة ويسمونهم المشركين ، ومساجدهم من غير قبب ، ويدفنون موتاهم من غير مشهد ، ولأجل هذا هدموا جميع قبب الأولياء والصحابة التي بمكة ، وكذا التي بالمدينة ما عدا قبته صلى اللّه عليه وسلم فلم يقدروا على هدمها ، لكن نهبوا ما في الحجرة الشريفة مما هو من الخزائن والجواهر « 2 » ، وبقوا مستولين على الحجاز ومكة والمدينة ، وانقطع الحج المصري والشامي في أيامهم إلى أن أخرجهم من مكة والمدينة والحجاز ، وقتل منهم مقتلة عظيمة . وفي ألف ومائتين [ وثمان ] « 3 » وعشرين لتسع عشرة خلت من ذي
--> ( 1 ) في الأصل : وستة عشر . ( 2 ) هذا من تجني المؤلف على الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي يعد من الدعاة المصلحين ، المشهود له بالعلم والدين ، الذي دعى إلى تجريد التوحيد وإخلاص العبادة للّه وحده ، وترك البدع وإقامة شعائر الإسلام . ( 3 ) في الأصل : ثمانية .