محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
774
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وشهودها مثل هؤلاء الأجلّة ، فنفرت قلوب الناس من ابن عتيق وضجوا وضجروا ، وكل من أمكنه السفر سافر ، وما تأخر إلا العاجز ، وكان الشريف أبو طالب ابن الشريف حسن كلما سمع شيئا من هذه الأمور تألم [ غاية التألم ] « 1 » ، فلما تولى بعد موت أبيه أرسل بمسك ابن عتيق ، فمسك يوم الجمعة بعد العصر ، واستمر في الحبس يوم السبت والأحد ، فلما وصل استدعاه وسأله عن جميع أحواله فقال له : قد فعلت ، فردّه الحبس ، فقتل نفسه بجنبية « 2 » أخذها من العبد الذي كان مكلفا بحفظه ، وتوفي يوم الثلاثاء ثاني جماد الآخر سنة ألف وعشرة ، وكان يقول : الشرع ما نريده ، وأبطل في أيامه عدة من المسائل الشرعية ؛ كالوصايا والعتق والتدبير ، وباع أمهات الأولاد بأولادهن . فلما مات رمي في درب جدة في حفرة صغيرة بلا غسل ولا صلاة ولا كفن ، ورمت عليه العامة الأحجار ، وعملت الفضلاء فيه التواريخ ، فمنها قول بعضهم : أشقى النفوس الباغية * ابن عتيق الطاغيه نار الجحيم استعوذت * [ منه ] « 3 » وقالت ماليه لمّا أتى تاريخه * أجب لظى والهاوية وكانت وفاة الشريف حسن ليلة الخميس لثلاث خلت من جماد الآخر سنة ألف وعشرة في مكان يقال له : الرفاعية ، وحمل إلى مكة ، ودفن بالمعلا ،
--> ( 1 ) قوله : غاية التألم ، زيادة من خلاصة الأثر . ( 2 ) الجنبية : مدية لنصلها حدان ، سميت بذلك ؛ لأنها تثبت في حزام وتوضع في الجنب ، لها أشكال متنوعة ، تستعمل في شبه الجزيرة العربية والغرب الأقصى ، وألبانيا ، وتركيا ، وأجودها ما صنع في فارس والهند واليمن ( انظر : الموسوعة الميسرة ص : 648 ) . ( 3 ) قوله : منه ، زيادة من خلاصة الأثر .