محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
764
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
من طرف الهند يكون لصاحب مصر خاصة ، فمضى بركات وهو واليا على مكة ، وحمل معه أباه الحسن ، وكان قد دفن في حوش [ الأشرف ] « 1 » بارسباي بالصحراء ودفنه بالمعلا . قال الفاضل صلاح الدين في تاريخه : كان السيد حسن فيه [ خير كثير ، واحتمال زائد ] « 2 » ، وحياء ، ومروءة عظيمة وصدقات ، وله مآثر [ عظيمة ] « 3 » ، منها : رباط للرجال وآخر للنساء ، واستأجر أوقاف البيمارستان وعمّر أوقافه وجميع ما يحتاج إليه ، وجدد رباط رامشت المدعو بناظر الجيش ، وانفرد بأشياء كثيرة وخيرات عظيمة عمّن تقدمه من الأمراء . انتهى . ولما تولى الشريف بركات حسنت سيرته في الناس ، وغمر الخلق خيره وبره ، ولما مات الأشرف واستقر الظاهر جقمق طلبه إلى مصر ، فامتنع من التوجه إليه خوفا منه بسبب واقعة وقعت له معه لما حج وهو أمير عام سبعة وعشرين ، فعند ذلك رام الظاهر أن يولي أخاه عليا ، وكان عنده بالقاهرة ، فلم يوافقه على ذلك بعض من كان يعتمد عليه من أركان دولته ، وما زال الشريف بركات أميرا على مكة بعد عزله عنها مرتين ثم يعاد إليها ، وطلبه الظاهر مرة فتوجه وقابله الظاهر في الرميلة وأكرمه غاية الإكرام ، وشرط عليه أن يبطل النزلة ، وهي عادة أكابرهم : أن يستجير بهم الغريم من مطالبة حق أو غيره ، فيمنع عنه غريمه ، وكثر الفساد بذلك ، وكان شجاعا كريما ، له بمكة من المآثر ، منها رباط بمكة للرجال وغير ذلك ،
--> ( 1 ) في الأصل : الأشراف . ( 2 ) في الأصل : خيرا كثيرا واحتمالا زائدا . ( 3 ) في : عظيم .