محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
731
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وكان سبب عصيانه : أن الوزير أبا القاسم المغربي لما قتل الحاكم أباه ، هرب من الحاكم واستجار ببعض آل الجرّاح « 1 » ، فبعث إليهم من حاربهم ، وكان الظفر [ لآل ] « 2 » الجراح ، فعند ذلك حسّن لهم الوزير مبايعة أبي الفتوح ، وحسن أبو القاسم الوزير لأبي الفتوح أخذ ما في الكعبة من المال ، فأخذ أبو الفتوح ذلك مع مال عظيم لبعض التجار بجدة ، وخطب لنفسه ، وبايعه بالخلافة شيوخ الحسنيين وغيرهم بالحرمين ، وتلقب بالراشد ، وخرج من مكة إلى الرملة « 3 » [ قاصدا ] « 4 » آل الجراح في جماعة من بني عمه وألف عبد أسود - على ما قيل - ومعه سيف زعم أنه ذو الفقار « 5 » ، وقضيب « 6 » قال أنه قضيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما قرب من الرملة : تلقاه العرب وقبّلوا الأرض ، وسلّموا عليه بالخلافة ، ونزل الرملة ، ونادى بالعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فانزعج الحاكم لذلك ، وما وسعه إلا الخضوع لآل الجراح ، واستمال حسان بن مفرّج بالمال هو
--> ( 1 ) آل الجراح : من طيء . تولوا رئاسة جنوب الشام - فلسطين - أيام العبيديين . وظهر منهم مفرج بن دغفل بن الجراح الطائي وأبناؤه ، وبالأخص حسان بن مفرج الذي لعب دورا كبيرا زمن الحاكم العبيدي ( انظر : تاج العروس 5 / 124 ، وتاريخ ابن خلدون 6 / 7 ) . وانظر تفاصيل هذه الحوادث في : وفيات الأعيان ( 2 / 174 ، وإتحاف الورى 2 / 435 - 441 ) . ( 2 ) في الأصل : لا آل . ( 3 ) الرملة : مدينة عظيمة بفلسطين ، وكانت قصبتها قد خربت الآن ، وكانت رباطا للمسلمين ، وهي في الإقليم الثالث ، وبينها وبين البيت المقدس ثمانية عشرة يوما ، وهي كورة من فلسطين ، وكانت دار ملك داود وسليمان ورحبعم بن سليمان ( معجم البلدان 3 / 69 ) . ( 4 ) في الأصل : قاصد . وانظر شفاء الغرام . ( 5 ) ذو الفقار : سيف النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان لمنبه بن الحجاج ، وكان لا يفارقه صلى اللّه عليه وسلم ( انظر : تاريخ القضاعي ص : 250 - 251 ) . ( 6 ) كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضيب يسمى الممشوق ( تاريخ القضاعي ص : 246 ) .