محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

571

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من دخل مكة فتواضع للّه عز وجل [ وآثر ] « 1 » رضاه على جميع أموره لم يخرج منها حتى يغفر له » « 2 » . الرواية للحاكم « 3 » . وفي المشكاة عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث الجيوش إلى مكة : أتأذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به ، حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إن مكة حرّمها اللّه تعالى ولم يحرّمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص لقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها فقولوا له : إن اللّه أذن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد منكم الغائب . فقيل لابن شريح : ما قال لك عمرو ؟ قال : إنه أعلم بذلك منك يا أبا شريح ، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بخربة . متفق عليه « 4 » . وفي البخاري : الخربة : الجناية . ذكره القرشي . وحاصل المسألة : أن في مذهب المالكية تردد بين العلماء في جواز القتال في الحرم والتردد في مكانه قولين : فقيل بجواز القتال للحاضر غير البادي مطلقا ، كافرا أو مسلما ، بمكة أو بالحرم ، أي : حصار الناس في الحج والعمرة ، وأن أهل مكة إذا بغوا على أهل العدل ولم يكن ردهم إلا بالقتال جاز قتالهم عند ابن هارون وابن فرحون ، وعليه أكثر الفقهاء أن قتال البغاة

--> ( 1 ) في الأصل : وإيثار . والتصويب من أخبار مكة . ( 2 ) أخرجه الفاكهي ( 2 / 314 ح 1573 ) . وذكره السيوطي في الجامع الكبير ( 1 / 776 ) وعزاه للديلمي . ( 3 ) لم أقف عليه في المستدرك . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 2 / 651 ) ، ومسلم ( 2 / 987 ) .