محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
569
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ، ألا لا يجني جان على نفسه ، ألا لا يجني جان على ولد ولا مولود على والده ، وإن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذه أبدا ، ولكن ستكون له طاعة فيما تحقرون من أعمالكم فيرضى به » . رواه ابن ماجة والترمذي « 1 » وصححه . وفي الصحيح « 2 » : أن ليس بلدا إلا سيطؤها الدجال إلا مكة والمدينة وبيت المقدس ليس نقب من أنقابها إلا وعليه الملائكة صافّين يحرسونها ، والنّقب - بفتح النون وضمّها وسكون القاف - : الباب ، وقيل : الطريق . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن الشيطان قد يئس من أن يعبد في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم » « 3 » . رواه الهروي في شرح المشكاة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة : « إن هذا « 4 » البلد حرّمه اللّه يوم خلقت السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ولا ينفّر صيده ولا يلتقط لقطه إلا لمعرّف ولا يختلى خلاها » . قال العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه إلا الإذخر « 5 » فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إلا الإذخر » « 6 » . متفق عليه . وقوله : « لقينهم » القين : الحداد والصاغة فإنهم يحرقونه بدل الحطب
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 461 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1015 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2265 ح 2943 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2166 ح 2812 ) . ( 4 ) في الأصل : هذه . ( 5 ) الإذخر : حشيش طيب الريح أطول من الثّيل ، ينبت على نبتة الكولان ( لسان العرب ، مادة : ذخر ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 2 / 651 ) ، ومسلم ( 2 / 986 ) .