محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
566
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وفي السيرة الشامية « 1 » : أن ذلك وجد مكتوبا في حجر في الكعبة . وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في الشّعب « 2 » عن الزهري قال : بلغنا أنه وجد في مقام إبراهيم ثلاثة أسطر ، السطر الأول : أنا اللّه ذو بكة ، صنعتها يوم صنعت الشمس والقمر ، أبارك لأهلها في اللحم واللبن . وفي الثاني : أنا اللّه ذو بكة ، خلقت الرحم وشققت له اسما من أسمائي ، فمن وصله وصلته ، ومن قطعه بتتّه . وفي الثالث : أنا اللّه ذو بكة ، خلقت الخير والشرّ ، فطوبى لمن كان الخير على يديه ، وويل لمن كان الشر على يديه . ذكره السيوطي « 3 » . وفي السيرة الحلبية ولفظه قال ابن المحدث : ورأيت في مجموع أنه وجد بها [ حجرّ مكتوب ] « 4 » عليه : أنا اللّه ذو بكة مفقر الزناة ، ومعرّي تارك الصلاة ، أرخصها والأقوات فارغة ، وأغلّيها والأقوات ملآ - أي : فارغ محلها وملآن محلها - . هذا كلامه « 5 » . وقد يقال : لا مانع أن ذلك حجر آخر ويكون ذلك الحجر ، وما ذكر مكتوب في محل آخر . انتهى . وأما الأخبار الواردة فيها فروي عنه صلى اللّه عليه وسلم : « مكة والمدينة تنفيان خبثهما كما ينفي الكير خبث الحديد ، وإن مكة أنشئت على المكروهات والدرجات ، ومن صبر على شدّتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ، ومن مات بمكة والمدينة بعثه اللّه يوم القيامة آمنا من عذابه لا حساب عليه ، ولا خوف
--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) أخرجه عبد الرزاق ( 5 / 149 / ح 9219 ) ، والبيهقي ( 3 / 445 ) . ( 3 ) الدر المنثور ( 2 / 267 ) . ( 4 ) في الأصل : حجرا مكتوبا . والمثبت من ب . ( 5 ) السيرة الحلبية ( 1 / 233 ) .