محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

95

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

عن دينك . ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا : ننظر ؛ فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت ، وإن لم يصبه شيء هدمناها فقد رضي اللّه ما صنعنا . فأصبح الوليد من ليلته غاديا إلى عمله ، وهدم الناس معه حتى انتهى بهم إلى الأساس - أساس إبراهيم عليه الصلاة والسلام - فأفضوا إلى حجارة كالأسنمة - أي : أسنمة الإبل - فأدخل رجل ممن كان يهدم عتلة « 1 » بين حجرين ليقلع [ بها بعضها ] « 2 » ، فلما تحرك الحجر انتفضت مكة - أي تحركت بأسرها - وأبصر القوم برقة خرجت من تحت الحجر كادت تخطف بصر الرجل ، فانتهوا عن ذلك الأساس ، [ ووجدت قريش ] « 3 » كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من اليهود فإذا فيه : أنا اللّه ذو بكة ، خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وصورت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، لا يزول أخشباها - أي : جبلاها ، [ وهما ] « 4 » [ أبو قبيس - وهو جبل مشرف على الصفا - وقعيقعان - وهو جبل مشرف على مكة وجهه إلى أبي قبيس - ] « 5 » ، يبارك لأهلها في الماء واللبن . ووجد في المقام - أي : محله - كتابا آخر مكتوب فيه : مكة بيت اللّه ،

--> ( 1 ) العتلة : حديدة كأنّها رأس فأس عريضة ، في أسفلها خشبة يحفر بها الأرض والحيطان ، وليست بمعقّفة كالفأس ، ولكنها مستقيمة مع الخشبة . وقيل : العتلة : العصا الضّخمة من حديد ، لها رأس مفلطح كقبيعة السّيف تكون مع البنّاء يهدم بها الحيطان ( لسان العرب ، مادة : عتل ) . ( 2 ) في الأصل : بهما بعضهما . والتصويب من السيرة الحلبية ( 1 / 232 ) . ( 3 ) في الأصل : ووجدوا قريشا . والتصويب من السيرة الحلبية ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : وهو . والتصويب من السيرة الحلبية ، الموضع السابق . ( 5 ) ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية ، الموضع السابق .