محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
82
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
حول البيت من أساس البيت الأول « 1 » . وفي رواية : أرسل اللّه سبحانه وتعالى سحابة فيها رأس ، فقال الرأس : يا إبراهيم إن ربك أمرك أن تأخذ بقدر السحابة ، فجعل ينظر إليها ويخط قدرها ، ثم قال الرأس له : قد فعلت ذلك ؟ قال : نعم ، فارتفعت « 2 » . فليتأمل الجمع بين هذه الروايات وبين ما تقدم : أن جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس . . . إلخ . ذكره الحلبي « 3 » . وجاء : أن السكينة جعلت تسير ، ودليله الصّرد وهو : طائر معروف فوق العصفور ، وصار إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام يتبعون الصرد حتى [ وصلا ] « 4 » إلى محل البيت ، وصارت السكينة سحابة وقالت : يا إبراهيم ، خذ قدر ظلّي فابن عليه « 5 » . وفي لفظ : لما أمر اللّه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببناء البيت ضاق به ذرعا ، فأرسل اللّه إليه السكينة وهي : ريح خجوج متلوية في هبوبها لها رأس . . . الحديث « 6 » ، فحفر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فأبرز - أي : الحفر - عن أس ثابت في الأرض ، فبنى إبراهيم ، وإسماعيل يناوله الحجارة - أي : التي تأتي بها الملائكة كما سيأتي - حتى ارتفع البناء .
--> ( 1 ) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ( 10 / 34 ) ، والطبري في تاريخه ( 1 / 153 ) . ( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 2 / 121 ) ، وابن عبد البر في التمهيد ( 10 / 31 ) . ( 3 ) السيرة الحلبية ( 1 / 252 ) . ( 4 ) في الأصل : وصل . والتصويب من السيرة الحلبية ( 1 / 254 ) . ( 5 ) ذكره الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول ( 2 / 14 ) ، والقرطبي في تفسيره ( 7 / 270 ) . ( 6 ) أخرجه الأزرقي من حديث علي بن أبي طالب ( 1 / 61 ) . وانظر : الأحاديث المختارة ( 2 / 62 ح 438 ) ، والمستدرك ( 1 / 629 ) ، والمعجم الأوسط ( 7 / 89 ح 6941 ) .