محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
74
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وفي تاريخ مكة للأزرقي « 1 » : أن آدم عليه الصلاة والسلام حج على رجليه سبعين حجة ماشيا ، وأن الملائكة لقيته بالمأزمين . والمأزمان « 2 » بين مزدلفة وعرفة . وقال الطبري : ما دون منى أيضا مأزمين . واللّه أعلم المراد منهما . هذا كلام الطبري « 3 » . وجاء : أنه وجد الملائكة بذي طوى « 4 » وقالوا : يا آدم ما زلنا ننتظرك هاهنا منذ ألفي سنة . وكان بعد ذلك إذا وصل إلى المحل المذكور خلع نعليه « 5 » . قال الحلبي « 6 » : ويحتاج للجمع بين كون الملائكة استقبلته بالردم ، وكونها لقيته بالمأزمين ، وكونه وجدهم بذي طوى ، وبين كونهم حجوا البيت قبله بألف عام وبخمسين ألف عام . أقول : ويمكن الجمع بأنه لقيهم في كل مما ذكر لتكرر مجيئه ، وعند ذلك قال آدم : ما كنتم تقولون حول البيت ؟ قالوا : كنا نقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر . قال آدم عليه الصلاة والسلام : زيدوا فيها : ولا حول ولا قوة إلا باللّه « 7 » .
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقي ( 1 / 45 ) . والمأزمان : طريق يأتي المزدلفة من جهة عرفة ، إذا أفضيت معه كنت في المزدلفة ، وهو طريق ضيق بين جبلين يسميان الأخشبين ، وقد عبّد اليوم ، وجعلت له ثلاثة معبدات ، إحداها طريق للمشاة يفصله عن طريق السيارات شبك . ( 2 ) في الأصل : والمأزمين . ( 3 ) القرى ( ص : 48 ) . ( 4 ) ذي طوى : واد بأسفل بمكة ( معجم البلدان 4 / 45 ) ، وهو بمحلة جرول معروف إلى الآن ، ويستحب الاغتسال فيه للمحرم . ( 5 ) ذكره السهيلي في الروض الأنف ( 2 / 300 ) . ( 6 ) السيرة الحلبية ( 1 / 246 ) . ( 7 ) أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس ( 1 / 45 - 46 ) .