محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
72
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
من الحجارة ، ثم وضع البيت أي : تلك الياقوتة عليها « 1 » . [ قال الحلبي ] « 2 » : وحينئذ يحتاج إلى الجمع بين هاتين الروايتين على تقدير صحتهما . وقد يقال في الجمع : يجوز أن تكون المعية ليست حقيقية ، والمراد : أنه نزل بعده [ قريبا ] « 3 » من نزوله ، فلقرب الزمن عبّر بالمعية ، فلا ينافي ما تقدم من قوله : يا آدم إني قد أهبط بيتا يطاف به ، فأخرج إليه . وجاء : أن آدم نزل من الجنة ومعه الحجر الأسود متأبطه - أي : تحت إبطه - وهو ياقوتة من يواقيت الجنة ، ولولا أن اللّه تعالى طمس ضوءه ما استطاع أحد أن ينظر إليه « 4 » . وكون آدم نزل بالحجر الأسود متأبطا له مخالفا للرواية المتقدمة : أنه نزل مع تلك الخيمة التي هي الياقوتة بعد نزوله ، وحينئذ يحتاج إلى الجمع بين هاتين الروايتين على تقدير صحتهما . وأيضا يحتاج إلى الجمع بين ذلك وبين ما روي عن وهب بن منبه : أن آدم لما أمره اللّه تعالى بالخروج من الجنة ، أخذ جوهرة من الجنة - أي : التي هي الحجر الأسود - مسح بها دموعه بتلك الجوهرة حتى اسودّت من دموعه ، ثم لما بنى البيت أمره جبريل أن يجعل تلك الجوهرة في الركن
--> ( 1 ) أخرجه الأزرقي من حديث كعب ( 1 / 40 ) ، وذكره البيهقي في شعب الإيمان ( 3 / 436 ) . ( 2 ) قوله : قال الحلبي ، زيادة من ب . ( وانظر : السيرة الحلبية 1 / 245 ) . ( 3 ) في الأصل : قريب . ( 4 ) أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس ( 1 / 329 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 325 ) وعزاه إلى الأزرقي .