محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

55

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ مقدمة المؤلف ] يقول العبد الفقير إلى ربه القدير [ محمد بن أحمد بن سالم بن محمد الصباغ ، المالكي ] « 1 » مذهبا ، المكي بلدا : الحمد للّه الذي جعل البيت العتيق مثابة للناس وأمنا ، وأكرمه بالنسبة إلى نفسه تشريفا وتعظيما ، وأمر بتطهير البيت الحرام للطائفين والعاكفين ، وأزال عنهم الخوف والبأس ، وجعل المسجد الحرام أمنا ، وقيّض لعمارته من شاء من خلقه من الخلفاء والسلاطين . نحمده على حصول المزايا ، ونشكره على الكرامة والإسعاد بهذا الحرم الشريف الذي سواء العاكف فيه والبادي . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له البرّ السلام ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المنزل عليه : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ البقرة : 144 ] صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه العظام ، نجوم الدين ومصابيح الظلام ، ما طاف بالبيت العتيق طائف ، واعتكف بالمسجد الحرام عاكف ، ووقف بعرفات والمشعر الحرام واقف . أما بعد : لما وفقني اللّه لطلب العلم الشريف ، وجعلني من جيران بيته المعظم المنيف ؛ تشوقت نفسي للاطلاع على علم الآثار ، وإلى فنّ التاريخ والأخبار . فلما طالعت ذلك وفقني اللّه إلى هذا التأليف ، فشرعت فيه من

--> ( 1 ) ما بين المعكوفين كشط في الأصل ، وكتب مكانه : عبد الستار الدهلوي الصديقي الحنفي . وانظر المقدمة ص : 11 .