محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

526

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

العباسي كما في حجر آخر بناه في سنة [ تسع ] « 1 » وعشرين وستمائة ، وتلك الحجارة ملقاة في ذلك المسجد الخراب ، يخشى عليها الضياع فيندثر أثر هذا المسجد ، وكان المرحوم إبراهيم دفتدار مصر سابقا شرع في تجديد هذا المسجد ، وأسسه وبنى بعض [ طاقاته ] « 2 » ، وتوفي رحمه اللّه قبل أن يتمّه ، وهو من المساجد المأثورة ، وهو الذي بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه سبعون من الأنصار بحضرة عمه العباس رضي اللّه عنه ، فنادى مناد بالعقبة « 3 » - وهو شيطان ذلك المكان - : معاشر قريش ، إن الأوس والخزرج بايعوا محمدا على أن ينصروه ، فأمسكت الأنصار رضي اللّه عنهم بقوائم سيوفهم وقالوا : لنقاتلن الأحمر والأسود دون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكفاهم اللّه تعالى ببركة نبيه صلى اللّه عليه وسلم شر ذلك الشيطان ، وهو مسجد شريف يستجاب الدعاء فيه ، رحم اللّه من يكون سببا في تجديده وعمارته . انتهى ما ذكره القطب . قلت : قد عمّر هذا المسجد في دولة السلطان عبد المجيد في سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين ، وهو رواق واحد من جهة القبلة ، وفي صدره محراب ، وقدام الرواق صحن كبير ، وعلى الصحن حائط عال ، والآن [ عمار ] « 4 » . انتهى . وطول هذا المسجد من محرابه إلى آخر الرحبة ثمانية وثلاثون ذراعا وسدس .

--> ( 1 ) في الأصل : تسعة . ( 2 ) في الأصل : طاقته . والتصويب من الإعلام . ( 3 ) في الإعلام : فنادى أزب العقبة . ( 4 ) في الأصل : عمارة . والتصويب من الغازي ( 1 / 727 ) .