محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

511

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

مآثر نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، والناس يدخلون غار جبل ثور من بابه الضيق ويقولون : من لم يدخل منه ليس ابن أبيه . ذكره القرشي « 1 » . ثم قال : وقد وسّع الباب الضيق في زماننا ؛ لأن بعض الناس انحبس به لما ولج ، فلم يقدر أن يخرج ولا يدخل ، ومكث على ذلك قريبا من ليلة حتى راحوا إليه الحجّارون ، ووسّعوا عنه ، وقطعوا عنه الحجر من الجوانب ، فانفتح حتى اتسع الموضع . انتهى « 2 » . وذكر القطب « 3 » : أن هذا الغار مشهور يتلقاه الخلف عن السلف فيدخلون إليه الناس من بابه الكبير الذي يروى أن جبريل عليه السلام ضربه بجناحه ففتحه ، وقلّ أن يدخل إليه أحد من بابه الضيق ؛ لأن الدخول منه عسر ويحتاج إلى فطنة . والمشهور عند العوام : أن من احتبس فيه لا يكون ابن أبيه ، وذلك كلام باطل لا أصل له ، وقد تعوق فيه بعض الناس قديما وحديثا وقد حبس فيه بحضرتنا ناس وأخذ لهم الحجّارون من مكة فقطعوا عنهم ، وتكرر ذلك كثيرا في كل عصر ، ومع ذلك لا يتسع كثيرا بل يتعوق الناس فيه للجهل بكيفية الدخول خصوصا إذا كان بطنا . وطريقة الدخول : أن الداخل إليه ينبطح على وجهه ويدخل رأسه وكتفيه ، ثم يميل إلى جانب يساره فلا يجد ما يعوقه ، ويسلك مائلا إلى اليسار . وأما من لم يعرف طريقة الدخول فيدخل برأسه وكتفيه ، ويستمر داخلا بباقي جسده ، فتصادفه صخرة قدامه

--> ( 1 ) البحر العميق ( 3 / 294 - 296 ) . ( 2 ) البحر العميق ( 3 / 296 - 297 ) . ( 3 ) الإعلام ( ص : 450 - 451 ) ، وانظر : البحر العميق ، الموضع السابق .