محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
510
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وفي القاموس « 1 » يقال له : ثور أطحل ، وأطحل : اسم جبل نزله ثور بن عبد [ مناة ] « 2 » فنسب إليه ذلك الجبل . وفي المعجم : أنه من مكة على ميلين ، وارتفاعه نحو ميل ، وفي أعلاه الغار الذي دخله النبي صلى اللّه عليه وسلم مع [ أبي ] « 3 » بكر ، وهو المذكور في القرآن في قوله تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ [ التوبة : 40 ] ، وقصته مشهورة في السّير ، وفيه من كل نبات الحجاز وشجره ، وفيه شجرة البان ، وفيه شجرة من حمل منها شيئا لم تلدغه هامة . قال المرجاني في بهجة النفوس : وذكر بعض الجمالين « 4 » : إني لأعرف رجلا كان له بنين وأموالا كثيرة ، فأصيب في ذلك كله ، فلم يحزن على شيء لقوة صبره ، فسألته عن ذلك فقال : روي أن من دخل غار ثور الذي آوى إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضي اللّه عنه وسأل اللّه تعالى أن يذهب عنه الحزن لم يحزن بعدها على شيء من مصائب الدنيا ، وقد فعلت ذلك فما وجدت قط حزنا . قال المرجاني « 5 » : والخاصيّة في ذلك من قوله تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التوبة : 40 ] . وهذا الغار مشهور معروف يتلقاه الخلف عن السلف ، ويزوره الناس ويدخلون إليه من بابه ، ويدعون اللّه تعالى ، ويظهر اللّه عليهم البركة ببركة
--> ( 1 ) القاموس المحيط ( ص : 459 ) ، ومعجم البلدان ( 2 / 86 - 87 ) . ( 2 ) في الأصل : مناف . والصواب ما أثبتناه ( انظر : القاموس ومعجم البلدان ، الموضعان السابقان ) . ( 3 ) في الأصل : أبو . والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) في بهجة النفوس : العمالين . ( 5 ) بهجة النفوس ( 1 / 53 ) .