محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

505

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

على يساره ، فقال له ثبير : اهبط عني يا رسول اللّه فإني أخاف أن تقتل فيعذبني اللّه ، فناداه حراء : إليّ يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انتهى ما ذكره القرشي « 1 » . ثم قال : يحتمل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم اختبأ من المشركين في واقعة أخرى ، ثم اختبأ في ثور في واقعة الهجرة . انتهى . قال القطب بعد ذكر ما تقدم « 2 » : قلت : لم ينقل وقوع ذلك له صلى اللّه عليه وسلم مرتين ، وليس في حديث السهيلي : أن حراء لما نادى النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الاختباء من المشركين خصوصا ، وقد قال السهيلي لما نقل هذا الحديث في الهجرة ، قال : وأحسب في الحديث أن ثورا ناداه لما قال له ثبير : اهبط عني . انتهى . وفي المواهب اللدنية « 3 » : وهذا الغار الذي في جبل حراء مشهور بالخير والبركة ، يشهد له حديث بدء الوحي الثابت في الصحيحين وغيرهما ، وأورد ابن أبي جمرة سؤالا [ وهو أنه : لم ] « 4 » اختص صلى اللّه عليه وسلم بغار حراء ، فكان يخلو فيه ويتحنث به بدون غيره من المواضع ؟ [ ولم لم يبدله ] « 5 » في أول تحنثه ؟ أجيب عن ذلك : بأن هذا الغار له فضل زائد على غيره من قبل أن يكون فيه منزويا مجموعا لتحنثه ، وهو يبصر منه بيت ربه ، والنظر إلى البيت عبادة ، فكان له فيه ثلاث عبادات ، وهو الخلوة ، والتحنث ، والنظر إلى البيت ، وجمع هذه الثلاثة أولى من الاقتصار على بعضها دون بعض ، وغيره

--> ( 1 ) البحر العميق ( 3 / 294 ) . ( 2 ) الإعلام ص : 47 - 48 ) . ( 3 ) المواهب اللدنية ( 1 / 203 ) . ( 4 ) في الأصل : وهو لما . والتصويب من المواهب اللدنية ، الموضع السابق ، والبحر العميق ( 3 / 294 ) . ( 5 ) في الأصل : ولما لم يبدو له .