محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
503
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
سنة ألف ومائتين [ وخمس ] « 1 » وسبعين ، وكانت حجارة مرضومة في ذلك المحل يقال : إنه مسجد إبراهيم ، وليس هو خليل الرحمن ، وإنما هو رجل آخر . وفي ذلك المحل شجّ في صخرة من جهة المشرق يقول الناس : إن هذا المحل كان الحجر الأسود فيه زمن الطوفان إلى زمن إبراهيم عليه السلام فأخذه من هذا المحل ، ولم أر أثرا ولا خبرا صحيحا ما يدل على ذلك ، وأنه كان في هذا المحل بعينه . واللّه أعلم . وروى وهب بن منبه : أن قبر آدم عليه الصلاة والسلام فيه ، في غار الكنز ، وليس معروفا . وقيل : بمسجد الخيف بمنى ، وقيل غير ذلك ، وكذا قبر شيث على ما قيل مع أبيه . وله فضائل شتى ؛ منها : أن الكعبة تزف إلى الجنة كما تزف العروس . وأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أذّن عليه على بعض الروايات . ومنها : أنه أبو الجبال ، وأن الجبال امتدت منه . ومنها : أنه من الجبال التي تكون بالجنة . ذكره القرشي . وقال الفاكهي « 2 » : إن الدعاء يستجاب فيه . وأن وفد عاد قدموا إلى مكة للسقيا إلى قومهم فأمروا بالطلوع على أبي قبيس للدعاء ، فاستجاب اللّه لهم . انتهى . ومنها : جبل حراء « 3 » وهو على ثلاثة أميال من مكة ، على ما ذكره
--> ( 1 ) في الأصل : خمسة . ( 2 ) أخبار مكة للفاكهي ( 5 / 136 - 137 ) . ( 3 ) حراء : الجبل الشامخ ذو الرأس الأزلج المقابل لثبير الأثبرة من الشمال ، بينهما وادي -