محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
499
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
قال القرشي : إن جبال مكة متمائلة رؤوسها كالسجود للكعبة ، يرى هذا من ثبير . قال النقاش رحمه اللّه : ودونها جبال من فضة وذهب وكنوز وجوهر ، وربما يكشف عن بعضها لمن هو موعود بذلك . انتهى . فمنها : الجبل المعروف بأبي قبيس « 1 » ، وهو الجبل المشرف على الصفا ، وهو أحد أخشبي مكة ، وسمي [ بأبي ] « 2 » قبيس قيل : باسم رجل من إياد يقال له : أبا قبيس . ذكره الأزرقي « 3 » . وقيل : إن هذا الرجل من مذحج . ذكره ابن الجوزي . وقيل : سمي بأبي قبيس باسم رجل صالح من جرهم كان قد وشى بين [ عمرو ] « 4 » بن مضاض وبين ابنة عمه مية ، فنذرت أن لا تكلمه - وكان شديد المحبة لها - فحلف ليقتلن قبيسا ، فهرب منه في الجبل المعروف به وانقطع خبره ، إما مات فيه وإما تردى منه . وصحح النووي في التهذيب الأول « 5 » ، وقال : إن الوجه الثاني ضعيف أو غلط . وقال الأزرقي : الأول أشهر عند أهل مكة « 6 » . وقيل : إنه اقتبس منه الحجر كما تقدم . وكان يسمى في الجاهلية : الأمين ؛ لأن الحجر الأسود استودعه اللّه فيه زمن الطوفان على قول كما
--> ( 1 ) أبو قبيس : الجبل المشرف على الكعبة المشرفة من مطلع الشمس ، وكان يزحم السيل فيدفعه إلى المسجد الحرام ، فنحت منه الكثير وشق بينه وبين المسجد الحرام طريقا للسيل وطريقا للسيارات ، وهو مكسو بالبنيان ( معجم معالم الحجاز 7 / 89 ) . ( 2 ) في الأصل : أبي . والتصويب من الغازي ( 1 / 692 ) . ( 3 ) الأزرقي ( 2 / 267 ) . ( 4 ) في الأصل : عمر . وانظر معجم البلدان ( 1 / 81 ) . ( 5 ) تهذيب الأسماء ( 3 / 287 ) . ( 6 ) الأزرقي ( 2 / 267 ) .