محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
437
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
الفصل التاسع : في ذكر عرفة ، وبيان محل موقفه صلى اللّه عليه وسلم فيها و مسجد عرفة وحدود الحرم من جميع جهاته ، وحدود عرفة من جميع جهاته ، وفضل يوم عرفة ، وذكر المزدلفة وحدّها ، والمشعر الحرام ووادي المحسر ، وذكر منى وحدودها ، والجعرانة ، وبيان المحل الذي أحرم منه صلى اللّه عليه وسلم منها وفضلها ، والتنعيم ، وبيان مسجد عائشة رضي اللّه عنها ، وذكر الحديبية ، وفضل جدة أما حدود الحرم ؛ ففي شفاء الغرام « 1 » : حدّه من جهة عرفة من بطن نمرة « 2 » اختلف فيه نحو ثمانية عشر ميلا على ما قاله القاضي أبو الوليد الباجي ، وإحدى عشر ميلا على ما ذكره الفاكهي والأزرقي « 3 » . وتسعة أميال - بتقديم التاء - على ما ذكره ابن أبي زيد ، وسبعة على ما ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية « 4 » . ثم اعلم أنهم اختلفوا في قدر الميل « 5 » ، قيل : ألف ذراع ، وهو قول ابن حبيب . ووقع في بعض نسخ ابن الحاجب تشهيره ، وقيل : ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وهو أصح ما قيل على ما ذكره ابن عبد البر ، وهو الذي درج
--> ( 1 ) شفاء الغرام ( 1 / 108 - 109 ) . ( 2 ) نمرة : ناحية بعرفة نزل بها النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من نمرة على أحد عشر ميلا . وقيل : الجبل الذي عليه أنصاب الحرم عن يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف ( معجم البلدان 5 / 304 - 305 ) . ( 3 ) الأزرقي ( 2 / 131 ) ، والفاكهي ( 2 / 86 ) . ( 4 ) الأحكام السلطانية ( ص : 287 ) . ( 5 ) الميل : قدّر قديما بأربعة آلاف ذراعا ، والذراع تساوي أربعة وعشرون إصبعا ، والإصبع يساوي ست شعيرات مضموم بعضها إلى بعض . وهو الميل الهاشمي وهو بري وبحري ، فالبري يقدر الآن بما يساوي 1609 من الأمتار ، والبحري بما يساوي 1852 من الأمتار ( انظر : النجوم الزاهرة 14 / 295 ، والمعجم الوسيط 2 / 894 ) .