محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
426
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وسيأتي ذكر ذلك بنصه . وهذا الكلام يوهم أن بعض الدرج الموجود الآن محدثا ؛ لأنه ليس هناك درج سواها حتى يحمل الكلام عليها . وذاكرني الفقيه المشار إليه بما حاك في نفسه فقلت له : الظاهر - واللّه أعلم - أن المراد بالدرج المحدث غير الدرج الظاهر ، ويتحقق ذلك بالحفر عنه ، فحفرنا حتى ظهر لنا من الدرج ما ذكرنا ، ويبعد جدا أن يكون مجموع الدرج المدفون والظاهر محدثا في غير محل السعي ، حتى لا يجزئ الوقوف عليه في السعي ، وإنما المحدث بعض الدرج المدفون ؛ لكونه في غير محل السعي على ما يقتضيه كلام الأزرقي « 1 » ؛ لأنه قال فيما روينا عنه بالسند : ذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا : مائتا ذراع واثنان وستون ذراعا وثمانية عشر أصبعا . انتهى . والصفا الذي ذكر الأزرقي ذرع ما بينه وبين الحجر الأسود وهو محل السعي ، وما ذكره الأزرقي في ذرع ما بين الصفا والحجر الأسود إما أن يكون إلى مبدأ الدرج المدفون تحت العقود ، أو إلى العقود ، أو إلى ما وراء ذلك ، وفي كلّ الوجوه نظر غير الوجه الثاني . أما الأول : فلأن من الحجر الأسود إلى مبدأ الدرج المدفون : مائتا ذراع وإحدى وعشرون ذراعا وربع ذراع وثمن ذراع بذراع الحديد ، يكون ذلك بذراع اليد : [ مائتي ] « 2 » ذراع وثلاثة وخمسين ذراعا بذراع اليد ، على ما حرّرناه ، وذلك دون ما ذكره الأزرقي في مقدار ما بين الحجر الأسود
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقي ( 2 / 118 ) ، وانظر : شفاء الغرام ( 1 / 556 ) . ( 2 ) في الأصل : مائتا .