محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
368
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وذبح البقر والغنم ، وتصدق بها على الفقراء والخدّام ، ووضع الأساس المبارك بإعانة اللّه تعالى ، وكان يوما [ مشهودا ] « 1 » مباركا ، وللّه الحمد على هذا الإكرام . وكانت الأساطين قبل هذه العمارة مبنية على نسق واحد في جميع الأروقة ، فظهر لهم أن ذلك الوضع لا يقوى على تركيب القبب عليها ؛ لقلة استحكامها ، إذ القبة لا تكون قوية إلا بحيث يكون لها دعائم أربعة قوية تحملها من جوانبها الأربع ، فرأوا أن يدخلوا بين أساطين الرخام دعائم أخر تبنى من الحجر الصوان والشميسي يكون سمك كل دعامة من تلك الدعائم أربع أسطوانات من الرخام [ ليكون مدعّما ] « 2 » لها من جوانبها الأربع فتقوى [ على ] « 3 » تركيب القبب من فوقها ، ويكون كل صف من أساطين الأروقة في غاية الزينة والقوة . ففي أول ركن من الرواق الأول دعامة مبنية من الحجر الصوان المنحوت والشميسي ، ثم أسطوانة رخام ، ثم أخرى ، ثم أخرى ، وبين الأساطين والدعائم عقود ، وهكذا إلى آخر الصف الأول ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، وهكذا في جميع الأروقة . وشرعوا من ركن المسجد الذي هو من جهة باب السلام ، وقاسوا تلك الصفوف بخيوط مستوية حتى صار الصف في غاية الاستواء ، فكان في إدخال هذه الدعائم بين أساطين الرخام حكمة أخرى غير الاستحكام
--> ( 1 ) في الأصل : مشهورا . والتصويب من الإعلام ( ص : 394 ) . ( 2 ) في الأصل : لتكون مقيما . والتصويب من المرجع السابق . ( 3 ) قوله : على ، زيادة من الإعلام ( ص : 395 ) .