محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

345

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

ستون « 1 » ذراعا ، فاتّسع المسجد غاية الاتساع ، وأدخل في قرب الركن اليماني من المسجد في أسفله دار أم هانئ ؛ لأن دارها كانت هناك ، وكانت عند دار أم هانئ بئر جاهلية حفرها قصي بن كلاب ، فأدخلت أيضا تلك البئر في المسجد ، وحفر المهدي بئرا غيرها خارج الحزورة يغسّلون عندها الموتى . واستمر [ البناة ] « 2 » والمهندسون في بناء هذه الزيادة [ ووضع ] « 3 » الأعمدة الرخام وتسقيف المسجد بالخشب الساج المنقّش بالألوان نقرا في [ نفس ] « 4 » الخشب وكان في غاية الزخرفة إلى أن توفي المهدي . ثم ولي الهادي ، وكان أول ما أمر به إكمال المسجد الحرام ، فبادر الموكّلون بذلك إلى أن أتموه ، واتّصل بعمارة المهدي وبنوا بعض أساطين الحرم بالرخام ، ومن جانب باب أم هانئ بالحجارة ، ثم طليت بالجص . وكان العمل في زمن الهادي دون العمل في زمن المهدي من الإحكام والزينة والاهتمام ، ولكن [ كملت ] « 5 » عمارة المسجد على هذا الوجه الذي كان باقيا ، وما زيد فيه بعد ذلك الزيادة إلا زيادة دار الندوة ، وزيادة باب إبراهيم كما نشرحه إن شاء اللّه تعالى . وهذه الأساطين الرخام الموجودة الآن جلبها المهدي من بلاد مصر والشام ، وأكثرها مجلوبة من بلاد الصعيد « 6 » من بلد يقال لها :

--> ( 1 ) في الإعلام : تسعون . ( 2 ) في الأصل : البناء . والتصويب من الإعلام . ( 3 ) في الأصل : ورفع . والتصويب من الإعلام . ( 4 ) في الأصل : نقش . والتصويب من الإعلام . ( 5 ) في الأصل : أحكمت . والتصويب من الإعلام . ( 6 ) الصعيد : بلاد واسعة فيها عدة مدن عظام ، منها : أسوان وهي أوله في ناحية الجنوب ، -