محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

337

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

وأمر أبو جعفر المنصور بعمارة منارة هناك ، فعملت واتصل عمله في أعلا المسجد بعمل الوليد بن عبد الملك ، وكان عمل [ أبي ] « 1 » جعفر طاقا واحدا بأساطين الرخام دائرا على صحن المسجد ، وكان الذي زاد فيه قدر الضعف مما كان قبله وزخرف المسجد بالذهب وأنواع النقوش ورخّم الحجر ، وهو أول من رخّمه كما تقدم ، وكان ذلك العمل كله على يد زياد ، وفرغ من عمل ذلك في عامين ، وقيل : ثلاثة ، وكان ابتداء العمل في سنة مائة [ وسبع ] « 2 » وثلاثين ، وكتب على باب بني جمح أحد أبواب المسجد الحرام من جهة الصفا : بسم اللّه الرحمن الرحيم محمد رسول اللّه ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ [ آل عمران : 96 ] . أمر عبد اللّه أمير المؤمنين بتوسعة المسجد الحرام وعمارته والزيادة فيه نظرا منه للمسلمين واهتماما بأمورهم ، والذي زاده فيه الضّعف مما كان عليه قبل ، وفرغ منه ورفعت الأيدي منه في ذي الحجة سنة أربعين ومائة وذلك بتيسير اللّه على أمير المؤمنين وحسن معونته وإكرامه له بأعظم كرامة ، فأعظم اللّه أجر أمير المؤمنين فيما نواه من توسعة المسجد الحرام وأحسن ثوابه ، وجمع اللّه لديه خير الدنيا والآخرة وأعزّ نصره وأيده . انتهى . ثم زاد فيه المهدي العباسي ثالث الخلفاء من بني العباس ، وذلك أنه لما حج في سنة ستين ومائة - كما في درر الفرائد « 3 » اه - فرّق أموالا عظيمة

--> ( 1 ) في الأصل : أبو . ( 2 ) في الأصل : سبعة . ( 3 ) درر الفرائد ( ص : 215 ) .