محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
327
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
فعلى هذا فقد حصل ماء كله من الجنة أو بعضه مع زيادة فوائد جمّة ، منها ما ذكرنا من إبقاء البركة للأمة . ومنها : أنه خص بهذه الأرض المباركة . ومنها : أنه خص به الأصل المبارك وهو إسماعيل عليه الصلاة والسلام . ومنها : أنه خص بما لم يخص [ غيره ] « 1 » من المياه بأن جعل فيه لهاجر أم إسماعيل عليه الصلاة والسلام [ غذاء ] « 2 » ، فكان [ يغنيها ] « 3 » عن الطعام والشراب . ومنها : أن ظهوره كان بواسطة الأمين جبريل عليه السلام ، فكان أصلا مباركا في مقر مبارك بواسطة فعل أمين مبارك ، فاختص به هذا السيد المبارك ، فكان ذلك زيادة له في التشريف والتعظيم ، واللّه سبحانه وتعالى يفضل من يشاء من مخلوقاته ، حيوانا كان أو جمادا ، فجاء بالحكمة العجيبة في الملة الجليلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمقال ، وفي الماء ملك إسماعيل بلسان الحال . انتهى كلامه . ومنها : أنها تبرد الحمّى كما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 4 » . ومنها : أن ماءها يذهب الصّداع « 5 » ، كما ذكره الضحاك بن مزاحم « 6 » .
--> ( 1 ) قوله : غيره ، زيادة من البحر العميق ، الموضع السابق . ( 2 ) قوله : غذاء ، زيادة من البحر العميق ، الموضع السابق . ( 3 ) في الأصل : يقيها . والتصويب من البحر العميق ( 3 / 277 ) . ( 4 ) سبق ذكره وتخريجه ص : 319 . ( 5 ) الصّداع : وجع في الرأس تختلف أسبابه وأنواعه ( المعجم الوسيط 1 / 510 ) . ( 6 ) أخرج الأزرقي ( 2 / 54 ) عن الضحاك بن مزاحم [ 2978 ] ، قال : بلغني أن التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق ، وأن ماءها يذهب بالصداع .