محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

324

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

بنا نشرب من شراب الأبرار . قال : فقاموا فدخلوا زمزم فقلت : واللّه لو دخلت على القوم فسألتهم ، فقمت فدخلت فإذا ليس فيها أحد من البشر « 1 » . حكاه الأزرقي . وتقدم : أن ماءها لما شرب له ، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، وقد شربه جماعة من العلماء والصالحين لمقاصد جليلة وحوائج جزيلة فنالوها ؛ فمن ذلك : أن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه شربه للعلم فكان فيه غاية ، وللرمي فكان يصيب العشرة من العشرة والتسعة من العشرة . ومن ذلك : ما حكاه القرطبي « 2 » عن أبي عبد اللّه - هو صاحب كتاب نوادر الأصول - محمد بن علي الترمذي ، عن أبيه قال : دخلت الطواف في ليلة ظلماء ، فأخذني من البول ما أشغلني ، فجعلت أعتصر حتى آذاني ، وخفت إن خرجت من المسجد أن أطأ بعض تلك [ الأقدام ] « 3 » ، وكان ذلك أيام الحاج ، فتذكرت الحديث وهو أنه لما شرب له ، فدخلت زمزم فتضلعت منه ، فذهب عني إلى الصباح مع أن ماء زمزم يطلق البول . ومن ذلك : أن رجلا شرب سويقا فيه إبرة وهو لا يشعر بها ، فاعترضت في حلقه فصار لا يقدر يطبق فاه وكاد أن يموت ، فأمره بعض الناس بشرب ماء زمزم ويسأل اللّه فيه الشفاء ، فشرب منه شيئا بجهد ، وجلس عند أسطوانة من المسجد الحرام فغلبته عيناه فنام ، فلما انتبه من نومه وهو لا يحس من الإبرة شيئا وليس به [ بأس ] « 4 » . هذا ملخص ما

--> ( 1 ) الأزرقي ( 2 / 51 ) ، والبحر العميق ، الموضع السابق . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 9 / 370 ) . ( 3 ) في الأصل : الأقذار . والتصويب من تفسير القرطبي ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : بأسا .