محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
316
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
على بعيره وحلف عكرمة على ذلك . أخرجه البخاري « 1 » . ويجوز أن الأمر على ما حلف عليه عكرمة ، وهو أنه شرب وهو على راحلته ويطلق عليه قائما ، ويكون ذلك مراد ابن عباس رضي اللّه عنهما فلا يكون بينهما تضاد . ولأن النبي صلى اللّه عليه وسلم مكث بمكة قبل الوقوف أربعة أيام بلياليها من صبيحة يوم الأحد إلى صبيحة يوم الخميس ، فلعل ابن عباس سقاه من زمزم وهو قائما في بعض تلك الأيام ، فلا يكون بينهما تضاد . وفي رواية أنه قال العباس رضي اللّه عنه : إن هذا شراب قد مغث فيه [ ومرث ] « 2 » ، أفلا نسقيك لبنا وعسلا ؟ فقال : « اسقونا مما تسقون [ منه ] « 3 » المسلمين » « 4 » . وفي رواية قال : « اسقوني من النبيذ » قال العباس : هذا شراب مغث ومرث « 5 » ، وخالطته الأيدي ، ووقع فيه الذباب ، وفي البيت شراب هو أصفى منه ، فقال : « اسقني » يقول ذلك ثلاث مرات « 6 » . رواه الأزرقي . وذكر ابن حزم : أن ذلك كله كان يوم النحر . وقوله : « مغث ومرث » المغث : المرث والدلك بالأصابع ، ثم استعير لضرب ليس بالشديد . والمعنى : أنهم وسخوا الماء بمخالطة أيديهم النبيذ الذي كان في سقاية
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2130 / ح 5294 ) . ( 2 ) في الأصل : ومرنا . والتصويب من البحر العميق ( 1 / 28 ) . ( 3 ) في الأصل : به . والتصويب من البحر العميق ، الموضع السابق . ( 4 ) أخرجه الأزرقي ( 2 / 56 ) ، والفاكهي ( 2 / 57 ) . ( 5 ) مغث ومرث : أي نالته الأيدي وخالطته ( لسان العرب ، مادة : مغث ) . ( 6 ) أخرجه الأزرقي ( 2 / 56 ) .