محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

312

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

منها منافق . قاله وهب بن منبه . وقيل : لأن عبد المطلب قيل له في المنام : احفر المضنونة ، ضنت على الناس لا عليك . وسميت شباعة للعيال ؛ لأن أهل العيال من الجاهلية كانوا يغدون بعيالهم فينيخون عليها ، فتكون صبوحا لهم ، وكانوا يعدّونها عونا للعيال ، أي : وكذا في الإسلام ؛ فمن ثم سميت عونة . وقالت أم أيمن حاضنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه صلى اللّه عليه وسلم ما اشتكى جوعا قط ولا عطشا ؛ لأنه يغدوا إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربة ، فربما عرضنا عليه الغداء فيقول : أنا شبعان « 1 » . ذكره القرشي « 2 » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ماء زمزم لما شرب له ، فإن شربته لتشفى شفاك اللّه ، وإن شربته مستعيذا أعاذك اللّه ، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه اللّه » . وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ، ورزقا واسعا ، وشفاء من كل داء « 3 » . رواه الحاكم في المستدرك وهذا لفظه ، والدارقطني . قال ابن العربي : وهذا موجود فيه إلى يوم القيامة - يعني : العلم والرزق والشفاء - لمن صحّت نيته وسلمت طويّته ، ولم يكن به ثم مكذبا ولا شربه مجربا ، فإن اللّه مع المتوكلين وهو يفضح [ المجرّبين ] « 4 » . وروى الدارقطني « 5 » بدل قوله : « فإن شربته مستعيذا أعاذك اللّه » :

--> ( 1 ) ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 1 / 168 ) ، والخوارزمي في إثارة الترغيب والتشويق ( ص : 178 ) . ( 2 ) البحر العميق ( 1 / 28 ) . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 646 ح 1739 ) ، والدارقطني ( 2 / 289 ح 238 ) . ( 4 ) في الأصل : المجرمين . والتصويب من تفسير القرطبي ( 9 / 370 ) . ( 5 ) سنن الدارقطني ( 2 / 289 ح 238 ) .