محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

305

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

بيت الريس - رجلا من طرفهم إلى الآستانة العلية وبيده استنادات من الخلفاء العباسيين ومن سلاطين آل عثمان أن هذه الوظيفة لهم ، فلما اطلعوا على ذلك أيّدوهم بفرمان « 1 » سلطاني لمنع كل من يتعرض لهم ، وأن هذه الخدمة تبقى بيدهم كما كانوا عليه أسلافهم . انتهى . ذكر سقاية العباس قال العلّامة ابن فهد : سقاية العباس كانت بين الركن والمقام وزمزم ، بالقرب من مجلس سيدنا عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، فأخرّها عبد اللّه بن الزبير إلى موضعها الآن ، وكانت قبتها من خشب ، ثم عمّرت بالحجر في زمن الخليفة المعتمد أحمد بن المتوكل العباسي في عام تسعة وخمسين ومائتين . اه . وقال شهاب الدين أحمد بن حسن : عمّرها محمد بن هارون بن عباس بن إبراهيم - لما حج بالناس - من خشب العاج ، وسقّفها به على حكم المقعد الظريف في بيت التربيع مزخرفا بماء الذهب ، وجعل البركة كلها من رخام منقوش ، وكتب اسمه في نقش الرخام ، واستمر بناؤه إلى ثلاثمائة وخمسين ، فحجّ بالناس أحمد بن محمد بن عيسى العباسي فهدم ذلك وبناه على أربعة أعمدة مفتحة من سائر الجوانب الأربعة ، وسقّفها بالخشب المذهب ، وأبقى البركة على بنائها الأصلي ، واستمر بناؤه إلى سنة ثلاثمائة [ وثلاث ] « 2 » وسبعين .

--> ( 1 ) الفرمان : فارسي ، وهو عهد السلطان للولاة . أمر ملكي ، مرسوم ( معجم الكلمات الأعجمية والغريبة للبلادي ص : 79 ) . ( 2 ) في الأصل : ثلاثة .