محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

3

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

تقديم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي شرّف هذه الأمة بخير البشر ، سيّدنا محمد القائل : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » فبلغت به صلى اللّه عليه وسلم السّدة العلية ، ونالت به درجة الشرف على الأمم السابقة القبلية ، بقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . وصلّى اللّه على النبي القدوة ، محمد صلى اللّه عليه وسلم خير أسوة ، قال تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . فله الحمد أن بعث لنا هذا النبي على فترة من الرّسل ، فهدانا به إلى خير السّبل ، فقال سبحانه قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . ورضي اللّه تبارك وتعالى عن أصحابه الذين آزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فكتاب « تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولاتها الفخام » كتاب جليل ، حمل إلينا كلّ معنى جميل ، تعلّق بمكة المكرمة ، وسلك صاحبه في الحديث عن المشاعر أحسن سلوك ، فأفاد منه الجميع ، لما تضمن من القول البديع ، فهو كتاب طيب الجذوع ، مثمر الفروع ، عذب الينبوع ، ألّفه محمد بن أحمد بن سالم المكي المالكي المعروف بالصباغ ، فكان طيب المساغ ، جمعه من كتب لطيفة ، وبسطه بطريقة ظريفة ، فجاء سهل العبارة ، واضح الإشارة ، ظاهر الدليل ، موضح السبيل ، بين فيه المؤلف مقصده ، بقوله في أوله : « ولمّا وفقني اللّه لطلب العلم الشريف ، وجعلني من جيران بيته المنيف ، تشوفت نفسي للاطلاع على علم الآثار ، وإلى فنّ التاريخ والأخبار ، فلمّا طالعت ذلك