محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

290

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

فرجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال : احفر برّة . قال : قلت : وما برّة ؟ قال : ثم ذهب عني ، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال : احفر زمزم قلت : وما زمزم ؟ قال : لا تزف ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم ، وهي بين الفرث والدم ، عند نقرة الغراب الأعصم ، عند قرية النمل . ذكره الحلبي « 1 » . وفي رواية : فاستيقظ فقال : اللهم بيّن لي ، فأتي في المنام مرة أخرى ، فقيل له : احفر تكتم بين الفرث والدم في مبحث الغراب الأعصم في قرية النمل مستقبل الأنصاب الحمر ، فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما [ سمّي ] « 2 » له من الآيات ، [ فنحرت ] « 3 » بقرة بالحزورة « 4 » فانفلتت من جزارها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم ، فجزرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها ، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث ، فبحث عند قرية النمل ، فقام عبد المطلب فحفر هناك ، فجاءته قريش فقالت لعبد المطلب : ما هذا [ الصنيع ] « 5 » ؟ إنا لم [ نزنك ] « 6 » بالجهل ، لم تحفر في مسجدنا ؟ فقال عبد المطلب : إني لحافر هذا البئر ومجاهد من صدّني عنها ، فطفق يحفر هو وابنه الحارث - وليس له ولد يومئذ غيره - فسفه عليهما ناس من قريش

--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) في الأصل : سمه . ( 3 ) في الأصل : فخرجت . والتصويب من الأزرقي ( 2 / 42 - 44 ) ، والبحر العميق ( 3 / 274 ) . ( 4 ) الحزورة : عند باب الوداع . وكانت الحزورة سوق مكة ، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه ( معجم البلدان 2 / 255 ) . ( 5 ) في الأصل : تصنع . والتصويب من البحر العميق ( 3 / 274 ) . ( 6 ) في الأصل : نتركك . والتصويب من الأزرقي .