محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
288
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
ماء زمزم وانقطع ، فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم وتمر عليه السيول عصرا بعد عصر حتى غبي مكانه ، وسلط اللّه خزاعة على جرهم فأخرجتهم من الحرم ، ووليت خزاعة الكعبة والحكم بمكة ، وموضع زمزم في ذلك داثر لا يعرف لتقادم الزمن ، حتى بوّأه اللّه لعبد المطلب بن هاشم لما أراد اللّه من ذلك ، فخصّه به من بين قريش ، وقيل : إن جرهم دفنت زمزم . ذكره القرشي « 1 » . وذكر الحلبي « 2 » : أن جرهم لما استخفت بأمر البيت وارتكبوا الأمور العظام قام فيهم رئيسهم مضاض - وفي كتاب مكة للأزرقي « 3 » : إن مضاض هذا جدّ [ نابت ] « 4 » بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ، أي : أبو أمه - ومضاض - بكسر الميم ، وحكي : ضمها - [ خطيبا ووعظهم ، فلم يرعووا ] « 5 » ، فلما رأى ذلك منهم عمد إلى [ غزالتين ] « 6 » من ذهب كانتا في الكعبة وما وجد فيها من الأموال - أي : السيوف والدروع - التي كانت تهدى إلى الكعبة ودفنها في بئر زمزم . وفي مرآة الزمان : أن هاتين الغزالتين أهداهما إلى الكعبة ساسان أول ملوك الفرس الثانية ، ورد بأن الفرس لم يحكموا البيت ولا حجوا . هذا كلامه . وفيه : أن هذا لا ينافي ذلك ، تأمل . وكانت بئر زمزم نضب ماؤها - أي : ذهب - فحفر مضاض بالليل وأعمق الحفر ودفن بها ذلك - أي :
--> ( 1 ) البحر العميق ( 3 / 272 - 273 ) . ( 2 ) السيرة الحلبية ( 1 / 51 ) . ( 3 ) الأزرقي ( 1 / 81 ) . ( 4 ) في الأصل : ثابن . والتصويب من الأزرقي ، الموضع السابق . ( 5 ) ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية ( 1 / 51 ) . ( 6 ) في الأصل : غزالين .