محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

265

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

الذي لا يخفى عليهم مثل ذلك لو وقع ؛ فمن ذلك ما نقله ابن القاسم صاحب مالك رحمه اللّه في [ كتاب ] « 1 » النذر من المدونة عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي اللّه عنه ونصه : وأعظم مالك أن يشرك مع الحجبة في الخزانة [ أحد ] « 2 » ؛ لأنها ولاية من النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ دفع المفتاح لعثمان بن أبي طلحة . انتهى « 3 » . قال القاضي عياض في التنبيهات : الخزانة : أمانة البيت . انتهى . فالشريف النسابة يقول : إنه درج عقبهم في زمن هشام بن عبد الملك ، وقد مات هشام في ربيع الآخر سنة [ خمس ] « 4 » وعشرين ومائة ، وصريح كلام مالك أنهم موجودون في زمنه ، وقد عاش مالك إلى سنة [ تسع ] « 5 » وسبعين ومائة ، ولا شك أنه أدرك زمن هشام بن عبد الملك فإنه رضي اللّه عنه ولد بعد التسعين في المائة الأولى . فلو وقع ذلك في زمن هشام لما خفي على مالك ؛ لأن مثل هذا الأمر مما تتوفر الدواعي إلى نقله فلا يخفى على العوام فضلا عن العلماء ، ولو وقع ذلك لتنازعت قريش في ذلك وكانوا أحق به من غيرهم ، ولنقل ذلك المؤرخون في كلامهم وكتبهم ولم نقف عليه في كلام واحد منهم ، بل الموجود في كلامهم خلافه كما سنقف عليه ، وقد تلقى أصحاب مالك جميعهم ما ذكرناه عنه بالقبول ونقلوه في متونهم وشروحهم ، ولم ينكر أحد منهم ، بل نقله عن مالك جماعة من العلماء من غير أهل مذهبه ، وتلقوه كلهم بالقبول .

--> ( 1 ) في الأصل : كتابه . ( 2 ) في الأصل : أحدا . ( 3 ) المدونة الكبرى ( 2 / 479 ، 3 / 92 ) . ( 4 ) في الأصل : خمسة . ( 5 ) في الأصل : تسعة .