محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

262

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

أنك رسول اللّه . قال الشارح : وليس هذا ابتداء إسلامه ؛ لأنه أسلم وهاجر قبل الفتح . وروى الأزرقي وغيره : أن هذه الآية وهي قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : 58 ] ، نزلت في عثمان بن طلحة حين أخذ عليه الصلاة والسلام المفتاح - أي : مفتاح الكعبة - ودخلها يوم الفتح فخرج وهو يتلوها ، فدعا عثمان فدفعها إليه وقال : « خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة اللّه لا ينزعها منكم إلا ظالم » « 1 » . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لما خرج صلى اللّه عليه وسلم من الكعبة خرج وهو يتلو هذه الآية ، ما سمعته يتلوها قبل ذلك « 2 » . قال السيوطي : ظاهر هذا أنها نزلت في جوف الكعبة « 3 » . وروى الأزرقي نحوه من مراسيل ابن المسيب وقال في آخره : « خذوها خالدة تالدة لا يظلمكموها إلا كافر » « 4 » . وروى ابن عائذ وابن أبي شيبة من مراسيل عبد الرحمن بن سابط أنه صلى اللّه عليه وسلم دفع المفتاح إلى عثمان فقال : « خذوها خالدة تالدة مخلدة ، إني لم أدفعها إليكم ولكن اللّه دفعها إليكم ، لا ينزعها منكم إلا ظالم » « 5 » . فهذا يدل على باقي عقبهم إلى يوم القيامة ، وأصرحها حديث جبير بن مطعم : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة فإن المفتاح والسدانة في يد أولاد عثمان بن طلحة .

--> ( 1 ) أخرجه الأزرقي من حديث مجاهد ( 1 / 265 ) . ( 2 ) أخرجه الأزرقي في الموضع السابق . ( 3 ) الدر المنثور ( 2 / 570 ) . ( 4 ) أخرجه الأزرقي ( 1 / 265 - 266 ) . ( 5 ) ذكره ابن حجر في فتح الباري ( 8 / 19 ) .