محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

259

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

اللّه - بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وأنه من خيار المسلمين ، دفع له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولابن عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة [ مفتاح الكعبة ] « 1 » وقال : « خذوها خالدة مخلّدة تالدة إلى يوم القيامة ، يا بني أبي طلحة ! لا يأخذها منكم إلا ظالم » . وهو جد هؤلاء بني شيبة ، الذين يلون حجابة البيت ، الذين بأيديهم مفتاح الكعبة إلى يومنا هذا . وفي طبقات ابن سعد عن عثمان بن طلحة قال : وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس فأقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فأغلظت له ونلت منه فحلم عني ، ثم قال : « يا عثمان لعلك ترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت » ، فقلت له : لقد هلكت قريش يومئذ وذلت فقال صلى اللّه عليه وسلم : « بل عمرت وعزت يومئذ » ، ودخل الكعبة فوقعت كلمته مني موقعا ظننت أن الأمر يومئذ سيصير إلى ما قال . فلما كان يوم الفتح قال : « يا عثمان ائتني بالمفتاح » فأتيته به وذلك بعد امتناع أمي ، وقال : خذه يا رسول اللّه بأمانة اللّه ، ودخل النبي صلى اللّه عليه وسلم هو وعثمان بن طلحة وبلال وأسامة بن زيد . . . الحديث في الموطأ « 2 » . وطلب العباس عم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يدفع له المفتاح ، فأنزل اللّه الآية ، فدفع النبي صلى اللّه عليه وسلم المفتاح إلى عثمان بن طلحة وقال : « خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة » ، معنى كل منها : مقيمة ، كما في القاموس وغيره « 3 » ، فالثاني تأكيد للأول حسنه اختلاف اللفظ .

--> ( 1 ) زيادة من أسد الغابة ( 2 / 383 ) . ( 2 ) موطأ مالك ( 1 / 398 ) . ( 3 ) القاموس المحيط ، مادة : خلد ، تلد .