محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
181
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
بن الحنفية رسول اللّه ، وأن الحج والعمرة إلى بيت المقدس ، وافتتن به جماعة من الجهّال وأهل البراري ، وقويت شوكتهم حتى انقطع الحج من بغداد بسببه وبسبب ولده أبي طاهر ، فإن ولده أبا طاهر بنى بيتا بالكوفة سماه : دار الهجرة ، وكثر فساده واستيلاؤه على البلاد وقتله المسلمين ، وتمكنت هيبته من القلوب ، وكثر فساده وأتباعه ، وذهب إليه جيش الخليفة المقتدر باللّه السادس عشر من [ خلفاء ] « 1 » بني العباس غير « 2 » مرة وهو يهزمهم ، ثم إن المقتدر سيّر ركب الحجاج إلى مكة فوافاهم أبو طاهر يوم التروية فقتل الحجيج بالمسجد الحرام وفي جوف الكعبة قتلا ذريعا ، وألقى القتلى في بئر زمزم ، وضرب الحجر الأسود بدبوسه « 3 » فكسره ، ثم اقتلعه وأخذه منه ، وقلع الباب - أي باب الكعبة - وأخذ كسوتها وقسمها بين أصحابه ، وهدم قبة زمزم . انتهى ما ذكره الحلبي « 4 » . وذكر شيخنا في حاشيته على توضيح المناسك قال : وفي الخفاجي على الشفا : أن القرامطة طائفة من الملحدين ، وهم من أهل هجر « 5 » والحسا ، وأصلهم رجل من سواد الكوفة يقال له : قرمط ، وهو حمدان بن قرمط ، وسبب ظهورهم : أن جماعة من أولاد بهرام جور ، وذكروا بأنهم وجدودهم وما كانوا عليه من العز والملك وزوال ذلك بدولة الإسلام ، وقسموا الدنيا أربعة أقسام ، لكل رجل منهم ربع ، فذهب واحد إلى الكوفة
--> ( 1 ) قوله : خلفاء ، زيادة من السيرة الحلبية ( 1 / 278 ) . ( 2 ) في الأصل والسيرة الحلبية زيادة : « ما » . ( 3 ) الدبوس : هو عمود على شكل هراوة مدملكة الرأس ، معرب . انظر : ( المعجم الوسيط 1 / 270 ) . ( 4 ) السيرة الحلبية ( 1 / 278 ) . ( 5 ) هجر : مدينة في البحرين . وقيل : ناحية البحرين كلها هجر ( معجم البلدان 5 / 393 ) .