محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
179
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وكان ذلك في حرّ شديد ، فلما أقيمت الصلاة وكبّر ابن الزبير وصلى بهم ركعة ، خرج عبّاد بالركن من دار الندوة وهو يحمله ومعه جبير بن شيبة ، وقيل : الذي وضعه في موضعه الآن حمزة بن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهم . ذكره الزبير بن بكار . فلما أقرّوه في موضعه وطوبق عليه الحجر كبّر ، فأخفّ ابن الزبير في صلاته ، وسمع الناس بذلك فغضب فيهم رجال قريش حين لم يحضرهم ابن الزبير وقالوا : واللّه لقد وضع في الجاهلية حين بنته قريش ، فحكموا فيه أول داخل من باب السلام فطلع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعله في ردائه ، ودعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كل قبيلة من قريش رجلا فأخذوا بأركان الثوب ثم وضعه صلى اللّه عليه وسلم بيده الشريفة في موضعه . وفي رواية ذكرها الأزرقي « 1 » : أن ابن الزبير وضع الحجر الأسود بنفسه ، وكان الركن قد تصدع من الحريق ثلاث فرق ، فانشظت منه شظية كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك دهرا طويلا ، فشدّه ابن الزبير بالفضة « 2 » ، إلا تلك الشظية من أعلاه - موضعها بيّن في أعلا الركن « 3 » - . وطول الركن [ ذراعان ] « 4 » ، قد أخذ عرض جدار الكعبة ، ومؤخر الركن داخله داخل في الجدار ، مضرّس على ثلاثة رؤوس . وفي حاشية شيخنا ولفظه : قال القرافي : قال بعض المؤرخين : طول الحجر الأسود في الجدار [ ذراع وشبر ] « 5 » ، وعرضه ثمان وعشرون أصبعا ،
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقي ( 1 / 208 ) . ( 2 ) الفاكهي ( 3 / 233 ) . ( 3 ) شفاء الغرام ( 1 / 366 ) . ( 4 ) في الأصل : ذراع . والتصويب من الأزرقي ( 1 / 208 ) ، والبحر العميق ( 3 / 265 ) . ( 5 ) في الأصل : ذراعا وشبرا .