محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

177

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

الهند ، وهو الحجر الذي خرج به آدم من الجنة - أي كما تقدم - فوضعه إبراهيم عليه الصلاة والسلام موضعه . وقيل : وضعه جبريل عليه السلام وبنى عليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وجاء إسماعيل عليه الصلاة والسلام بحجر من الوادي فوجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد وضع الحجر ، أي : وبنى عليه فقال : من أين هذا الحجر ومن جاء به ؟ فقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام : من لا يكلني إليك ولا إلى حجرك « 1 » . وفي لفظ : جاءني به من هو أشد منك ، وفي لفظ : جاء إسماعيل عليه الصلاة والسلام بحجر من الجبل قال : غيّره مرارا لا يرضى ما يأتيه به . وجاء : إن اللّه تعالى استودع الحجر أبا قبيس حين أغرق اللّه الأرض زمن نوح عليه الصلاة والسلام وقال له : إن رأيت خليلي يبني بيتي فأخرجه له ، أي : فلما انتهى إبراهيم عليه الصلاة والسلام لمحل الحجر نادى أبو قبيس إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : يا إبراهيم ، هذا الركن ، فجاء فحفر عنه فجعله في البيت ، وقيل : تمخض أبو قبيس فانشق عنه « 2 » . وفي لفظ : قال : يا إبراهيم يا خليل الرحمن ! إن لك عندي وديعة فخذها ، فإذا هو بحجر أبيض من يواقيت الجنة « 3 » . ومن ثمّ كان يسمى أبا قبيس في الجاهلية : الأمين ؛ لحفظه ما استودع ، وسمي [ أبا ] « 4 » قبيس باسم رجل من جرهم اسمه : قبيس هلك فيه ، وقيل :

--> ( 1 ) ذكره الطبري في تفسيره ( 1 / 550 ) . ( 2 ) أخرجه الأزرقي من حديث محمد بن إسحاق ( 1 / 65 ) . ( 3 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 2 / 122 ) . ( 4 ) في الأصل : أبو .