محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

170

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

أبنيّ يضرب وجهه * ويلح بخدّيه السّعير أبنيّ قد جرّبتها * فوجدت ظالمها يبور اللّه أمّنها وما * بنيت بعرصتها قصور واللّه أمّن طيرها * والعصم « 1 » تأمن في ثبير ولقد غزاها تبّع * وكسا لبنيتها الحرير وأذلّ ربّي ملكه * فيها فأوفى بالنّذور يمشي إليها حافيا * بفنائها ألفا بعير ويظلّ يطعم أهلها * لحم المهاري « 2 » والجزور يسقيهم العسل المصفّ * ى والرّحيض « 3 » من الشّعير والفيل أهلك جيشه * يرمون فيها بالصّخور والملك في أقصى البلا * د وفي الأعاجم والجزير فاسمع [ إذا ] « 4 » حدّثت واف * هم [ كيف ] « 5 » عاقبة الأمور انتهى من كتاب المسامرة لابن العربي « 6 » . وإذعان نفوس العرب وغيرهم قاطبة ، وتوقيرهم هذه البقعة دون غيرها . ذكره ابن عطية . حكى النقاش رحمه اللّه قال : كنت أطوف حول الكعبة ليلا فقلت : يا رب ! إنك قلت : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] فمن ماذا هو آمن يا رب ؟ فسمعت من يكلمني وهو يقول : من النار ، ونظرت فتأملت فما

--> ( 1 ) العصم : الوعول ، لأنها تعتصم بالجبال . ( 2 ) المهاري : الإبل العراب النجيبة . ( 3 ) الرحيض : المنقى ، والمصطفى . ( 4 ) في الأصل : إذ . والتصويب من المسامرة . ( 5 ) في الأصل : كل . والتصويب من مصادر الأبيات . ( 6 ) المسامرة ( 1 / 124 ) ، وانظر : ( سيرة ابن هشام 1 / 25 - 26 ، والاكتفاء 1 / 110 ، والبداية والنهاية 2 / 165 ) .