محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
153
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
الجاهلية المسوح والأنطاع . وكانت قريش تشترك في كسوة الكعبة المشرفة حتى نشأ أبو ربيعة بن المغيرة فقال لقريش : أنا أكسوها سنة وحدي وجميع قريش سنة ، أي وقيل : كان يخرج نصف كسوة الكعبة في كل سنة ، ففعل ذلك إلى أن مات فسمته قريش : العدل ؛ لأنه عدل قريشا وحده في كسوة الكعبة « 1 » . وكانت كسوتها لا تنزع ، فكان كلما تجدد كسوة تجعل فوق الأخرى ، واستمر ذلك إلى زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم كساها صلى اللّه عليه وسلم الثياب اليمانية . وفي كلام بعضهم : أن أول من كساها القباطي « 2 » النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكساها أبو بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم القباطي « 3 » . وذكر البلقيني : أن كون ابن الزبير رضي اللّه عنه أول من كسى الكعبة الديباج أشهر من القول بأن أول من كساها الديباج أم العباس بن عبد المطلب ، وجاز أن يكون عبد اللّه كساها أولا القباطي ثم الديباج . اه . وكساها معاوية رضي اللّه عنه الديباج والقباطي والحبرات فكانت تكسى الديباج يوم عاشوراء ، والقباطي في آخر رمضان ، والاقتصار على ذلك يفيد أن عطف الحبرات على القباطي من عطف التفسير ، فليتأمل . ذكره الحلبي « 4 » . وكساها المأمون الديباج الأحمر والديباج الأبيض والقباطي ، فكانت تكسى [ الأحمر يوم التروية ، والقباطي يوم هلال رجب ، والديباج الأبيض
--> ( 1 ) أخرجه الأزرقي ( 1 / 251 ) . ( 2 ) القباطي : القبطية : ثياب من كتان بيض رقاق تنسج في مصر . وهي منسوبة إلى القبط ( المعجم الوسيط 2 / 711 ) . ( 3 ) أخرجه الأزرقي ( 1 / 253 ) . ( 4 ) السيرة الحلبية ( 1 / 281 ) .